الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٤ - بحث
فسمّاه اللّه عزّ و جلّ سوء الحساب، فمن استقصى فقد أساءه» [١].
و قال البعض: المقصود من سوء الحساب، انّه يلازم حسابهم التوبيخ و الملامة و غيرها، فبالاضافة الى خوفهم من العذاب يؤلمهم التوبيخ.
و يقول البعض الآخر: المقصود هو الجزاء الذي يسوؤهم، كما نقول: انّ فلان حسابه نقي، او لآخر: حسابه مظلم، و هذا يعني نتيجة حسابهم جيدة او سيّئة، او تقول: (ضع حسابه في يده) يعني حاسبه طبقا لعمله.
هذه التفاسير الثلاثة غير متضادّة فيما بينها، و يمكن ان يستفاد منها في تفسير الآية، و هذا يعني انّ هؤلاء الافراد يحاسبون حسابا دقيقا، و أثناء حسابهم يوبّخون و يلامون و من ثمّ يستقصى منهم.
و في نهاية الآية اشارة الى الجزاء الثّالث او النتيجة النهائية لجزائهم وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ.
«المهاد» جمع مهد، بمعنى التهيؤ، و يستفاد منها معنى السرير الذي يستخدم لراحة الإنسان، هذا السرير يهيّأ للاستراحة، و قد ذكر القرآن الكريم هذه الكلمة للاشارة الى انّ هؤلاء الطغاة بدلا من ان يستريحوا في مهادهم يجب ان يحرقوا بلهيب النار.
بحث
يستفاد من الآيات القرآنية انّ الناس في يوم القيامة ينقسمون الى مجموعتين، فمجموعة يحاسبهم اللّه بيسر و سهولة و بغير تدقيق فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً. [٢]
[١] تفسير البرهان، المجلّد الثّاني، صفحة ٢٨٨.
[٢] الانشقاق، ٨.