الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - ٢- يوسف و جلالة شأنه
بحوث
١- من الذي حمل قميص يوسف
؟ ورد في بعض الرّوايات انّ يوسف قال: انّ الذي يحمل قميصي المشافي الى أبي لا بدّ و ان يكون هو نفسه الذي حمل قميصي الملطّخ بالدماء اليه، لكي يدخل السرور على قلبه بعد ان ملا قلبه حزنا و ألما من قبل! فأعطى ل (يهودا) قميصه بعد ان اعترف له انّه هو الذي حمل قميصه الملطّخ بالدماء الى أبيه و أخبره بأنّ الذئب قد أكل يوسف، و هذا التصرّف من يوسف ان لم يدلّ على شيء فإنّه يدلّ على انّه برغم اعماله الكثيرة و متاعبه اليوميّة، فإنّه لم يغفل عن صغائر الأمور المتعلّقة بالسلوك الاخلاقي [١].
٢- يوسف و جلالة شأنه:
ورد في بعض الرّوايات انّ اخوة يوسف- بعد هذه القضايا- كانوا يحسّون بالخجل الشديد فأرسلوا اليه من يقول له: يا يوسف انّك تستضيفنا كلّ يوم صباحا و مساء- على مائدتك فنأكل من زادك و هذا ما يزيد في خجلنا حيث لا نطيق النظر الى وجهك بعد ان نتذكّر اساءتنا إليك، فأجابهم بكلمة لطيفة ليبعد عنهم الخجل بأنّ الفضل يعود إليهم، و انّ جلوسهم على مائدته لهو مكرمة منهم و انّ الشعب المصري كانوا ينظرون اليّ نظرة الحرّ الى العبد و يقولون فيما بينهم (سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ!!) اي انظروا الى فعل اللّه سبحانه و تعالى بهذا العبد فإنّه قد بيع في السوق بعشرين درهما و هو الآن وصل الى هذه المرتبة السامية، لكنّهم الآن ينظرون الى مائدتي و أنتم جلوس حولها، فيعرفون قدري و تثبت لهم منزلتي و انّني لست بعبد ذليل بيع بعشرين درهما، و انّما انا سليل بيت النبوّة و الرسالة و من أولاد نبي اللّه ابراهيم الخليل، و هذا ما أباهي
[١] مجمع البيان ذيل الآية الشريفة.