الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - ٥- التوجّه لغير اللّه
جدّا .. فتمسكوا بهذا الشعار لنفي التحكيم في حرب صفين و قالوا: لا يصحّ الحكم لنهاية الحرب او الخليفة لانّ اللّه يقول: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ.
لقد كانوا غافلين او متغافلين عن هذه المسألة البديهيّة، و هي انّ التحكيم إذا كان قد تعيّن من ائمّة امر اللّه باتّباعهم فحكمهم ايضا حكم اللّه لانّه ينتهي اليه.
صحيح انّ الحكمين في حرب صفين لم يتمّ تعيينهما من قبل الامام علي عليه السّلام، و لو كان الامام امير المؤمنين علي عليه السّلام عيّنهما فإنّ حكمهما حكمه، و حكم علي حكم النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حكم النّبي حكم اللّه.
و هل يا ترى يحكم اللّه او يقضي مباشرة بين المجتمعات! او يتولّى امور الناس اشخاص من جنسهم، غاية ما في الأمر ينتهي أمرهم الى اللّه؟! و لكن الخوارج و دون ان يتوجّهوا الى هذه الحقيقة الواضحة اشكلوا على اصل قصّة التحكيم على الامام علي عليه السّلام و حتّى عدّوه- و العياذ باللّه- زيغا منه، يا لهذا الجهل و الجمود و البلادة.
و هكذا فإنّ مثل هذه الأمور البنّاءة حين تقع بأيدي افراد جهّال تتحوّل الى أسوإ الوسائل التخريبيّة.
و في هذا اليوم نرى مجموعة من الناس من ضعاف النفوس الذين لا يقلّون عن أولئك جهلا و لجاجة، تمسّكوا بالآية المتقدّمة لنفي التقليد عن المجتهدين، او نفي صلاحيّة حكومتهم، لكن جوابهم جميعا هو ما ذكرناه آنفا.
٥- التوجّه لغير اللّه
التوحيد لا يتلخّص في انّ اللّه تعالى احد فرد، بل ينبغي ان يتجسّد في جميع شؤون الحياة، و احد ابرز علائمه انّ الإنسان الموحّد لا يعتمد على غير اللّه و لا يلتجئ الّا اليه.
نحن لا نقول يجب على الإنسان ان لا يلحظ عالم الأسباب و قانون العلّية لا