الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - ١- لماذا التعجّب في الخلق الجديد
. انّ العذاب الشديد غير مخالف لرحمته الواسعة، كما لا يتوهّم أحدا انّ رحمته العامّة هي إعطاء الفرصة للظالمين ان يفعلوا ما يريدون. لانّه في هذه الموارد يكون شديد العقاب، و الحصول على نتائج هذه الصفتين للربّ يعني لَذُو مَغْفِرَةٍ و لَشَدِيدُ الْعِقابِ مرهون بسلوك الإنسان نفسه.
ملاحظتان
١- لماذا التعجّب في الخلق الجديد
؟ يستفاد من خلال آيات متعدّده في القرآن الكريم انّ من جملة مشاكل الأنبياء مع المشركين اثبات «المعاد الجسماني» لانّهم كانوا يتعجّبون دائما من هذا الموضوع و هو: كيف يبعث الإنسان من جديد بعد ان صار ترابا؟ كما اشارت اليه الآية السابقة أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ و هناك سبع آيات اخرى تشير الى هذا الموضوع (الآية ٣٥ و ٨٢ من سورة المؤمنون ٧- ٢ النمل ٦- ١ و ٥٣ الصافات- ٣ ق ٧- ٤ الواقعة).
و من هنا يتّضح انّ هذا التساؤل كان مهمّا بالنسبة إليهم حيث كانوا يكرّرونه في كلّ فرصة، و لكن القرآن الكريم يجيبهم بعبارات قصيرة و قاطعة، فمثلا الآية (٢٩) من سورة الأعراف: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ تتكوّن من كلمات قليلة و لكنّها مفحمة لهم، و في مكان آخر يقول تعالى: وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ لانّكم في الخلق الاوّل لم تكونوا شيئا امّا الآن فتوجد على الأقل عظام نخرة مع التراب المتبقّي منكم.
و في بعض الأحيان يأخذ بأيدي الناس و يدعوهم الى التفكّر و الإمعان في عظمة و قدرة الخالق أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ.