الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - ٦- الملكية غير المحدودة أساس الفساد
الأنبياء ان يصلحوا الانحرافات العمليّة للإنسان و يسددوا خطواته، و الّا فإنّ شجرة بلا ثمر و ورق و فائدة عملية لا تستحق الّا ان تحرق! نحن اليوم- و للأسف- نرى بعض المسلمين قد غلب عليهم هذا الطراز من الفكر، و هو انّ الإسلام عبارة عن عقائد جافّة لا تتعدّى حدود المسجد، فما داموا في المسجد فهي معهم، و إذا خرجوا ودّعوها فيه!! فلا تجد أثرا لاسلامهم في السوق او الادارات او المحيط.
انّ السير في كثير من الدول الاسلامية- حتى الدول التي كانت مركزا لانتشار الإسلام- يكشف لنا هذا الواقع المرير، و هو انّ الإسلام منحصر في حفنة من «الاعتقادات و عدد من العبادات عديمة الروح» لا تجد فيها أثرا عن المعرفة و العدالة الاجتماعية و النمو الثقافي و الأخلاق الاسلاميّة ....
و لكن- لحسن الحظ- نرى في ضمن هذه الصحوة الاسلامية و لا سيما بين الشباب تحرّك نحو الإسلام الصحيح و الممازجة بين الايمان و العمل، فلا تكاد تسمع في هذا الوسط مثل هذا الكلام «ما علاقة الإسلام بأعمالنا؟!» او انّ «الإسلام مرتبط بالقلب لا بالحياة و المعاش» و ما الى ذلك.
الاطروحة التي نسمعها من بعض المنحرفين بقولهم: نحن نستوحي عقيدتنا من الإسلام و اقتصادنا من ماركس، هي شبيهة بطريقة تفكير قوم شعيب الضالين و هي محكومة مثلها ايضا، و لكن هذا الانفصال او التفرقة بين العمل و الايمان كان موجودا منذ القدم و لا يزال، و ينبغي ان نكافح مثل هذا التفكير!
٦- الملكية غير المحدودة أساس الفساد
لقد كان قوم شعيب واقعين في مثل هذا الخطأ حيث كانوا يتصورون انّه من الخطأ القول بتحديد التصرف بالأموال من قبل مالكيها، و لذلك تعجبوا من شعيب و قالوا له: امثلك و أنت الحليم الرشيد يمنعنا من التصرف بأموالنا و يسلب حريتنا