الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - محتوى السّورة
سورة الرّعد
محتوى السّورة
كما قلنا سابقا، بما انّ السور المكيّة كان نزولها في بداية دعوة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أثناء محاربته للمشركين، فإنّها غالبا ما كانت تتحدّث عن المسائل العقائدية و خصوصا الدعوة الى التوحيد و المعاد و محاربة الشرك. في الوقت الذي نرى فيه أنّ السور المدنية نزلت بعد انتشار الإسلام و قيام الحكومة الاسلامية، فقد تناولت الأحكام و المسائل المتعلّقة بالنظام الاجتماعي و احتياجات المجتمع.
فهذه السورة (سورة الرعد) التي هي من السور المكّية لها نفس الخصائص السابقة، فبعد ما تشير الى احقّية القرآن و عظمته، تتطرّق الى آيات التوحيد و اسرار الكون التي هي من دلائل ذات اللّه المقدّسة. فتارة تتحدّث عن رفع السّماوات بغير عمد، و اخرى عن تسخير الشمس و القمر، و مرّة عن مدّ الأرض و خلق الجبال و الأشجار و الثمار، و مرّة عن ستار الليل المظلم الذي يغشي النهار.
و مرّة اخرى تأخذ بأيدي الناس و تنقلهم الى جنّات النخيل و الأعناب و الزروع، و تحصي لهم عجائبها.
ثمّ تتطرّق الى المعاد و بعث الإنسان من جديد و محكمة العدل الالهي، و هذه المجموعة من اصول المبدإ و المعاد تكمل ما أوضح من مسئولية و وظائف الناس و انّ اي تحوّل في قضاياهم المصيريّة يجب ان يبدأ من داخل أنفسهم.
ثمّ تعود مرّة اخرى الى فكرة التوحيد، و تسبيح الرعد و خوف الناس من البرق و الصاعقة، و سجود السّماوات و الأرضين في مقابل عظمة الربّ. و لأجل