الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧ - اصدق الدروس و العبر
و المنهج الذي يتّبعه، فيقول القرآن الكريم: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ ثمّ يضيف: عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي.
و هذه الجملة توضّح انّ كلّ فرد مسلم مقتد بالرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم له نفس الدور في الدعوة الى الحقّ، و لا بدّ من دعوة الآخرين الى اللّه، من خلال أفعالهم و أقوالهم، و كذلك تؤكّد هذه الجملة على انّ القائد يجب ان تكون له بصيرة و معرفة كافية، و الّا فإنّ دعوته ليست الى الحقّ، و للتأكيد على ذلك يضيف القرآن الكريم:
وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
فهو يؤكّد على نزاهة الخالق الذي يدعو اليه و كماله المطلق الخالي من النقصان و انّه لا يتّخذ معه شريكا.
هذه في الواقع من خصائص القائد الصادق، ان يعلن بصراحة عن اهدافه و خططه، و ان يسير هو و التابعين له على منهج واضح و سليم، لا ان تسودهم هالة من الإبهام في الهدف و الطريقة. او ان يسير كلّ واحد منهم في جهة معيّنة.
فواحدة من الطرق التي نتعرّف بها على القيادات الصادقة من الكاذبة هو انّ القيادة الصادقة تتميّز بصراحة القول و وضوح الطريق امّا الاخرى فهي لكي تحاول التغطية على سلوكها و تلتجئ الى الحديث المبهم و المتعدّد الجوانب.
انّ وقوع هذه الآية بعد الآيات المتعلّقة بيوسف تشير الى انّ طريقة و منهج النّبي لا يختلفان عن طريقة و منهج يوسف النّبي. فهو كان يدعو الى «اللّه الواحد القهّار» حتّى في زوايا السجن، امّا غيره فكان يدعو الى اسماء انتقلت اليه بسبب التقليد من جاهل الى جاهل آخر. امّا سيرة الأنبياء و الرسل كلّها واحدة.
و بما انّ الأقوام الضالّة و الجاهلة كانت دائما تثير هذا الاعتراض على الأنبياء و هو انّكم بشر؟! و لماذا لا تكلّف الملائكة لهذا الأمر؟ و بما انّ الناس في الجاهلية كانوا يثيرون نفس الاعتراض بالنسبة الى الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و دعوته العامّة، فإنّ القرآن الكريم يجيب مرّة ثانية على هذا الاعتراض فيقول: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ