الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - الأدعياء مشركون غالبا
انّ هذه المعلومات الدقيقة لا يعلمها الّا اللّه، او واحد من الذين كانوا حاضرين هناك، و بما انّك لم تكن حاضرا لديهم فالوحي الالهي فقط هو الذي جاءك بهذه الاخبار.
و من هنا يتّضح انّ قصّة يوسف بما انّها وردت في التوراة فأهل الحجاز عندهم معلومات تقريبيّة عنها، و لكن كلّ هذه الحوادث لم تطرح بهذه الدقّة في جزئياتها ابدا، و حتّى في المحافل الخاصّة السابقة لم تكن تعرف بدون اضافة و خرافة.
و على اي حال كان لزاما على الناس ان يؤمنوا بعد مشاهدتهم لعلائم الوحي و سماعهم لهذه النصائح الالهيّة، و ان يتراجعوا عن طريق الغيّ، و لكن يا ايّها النّبي:
وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ.
انّ الوصف ب (الحرص) هنا دليل على شوق و لهفة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لانّ يؤمن الناس، و لكن ما الفائدة، فإصراره و شوقه لم يكونا كافيين، فمن شرط الايمان الاستعداد و القابلية في نفس الشخص.
انّ أبناء يعقوب عليه السّلام كانوا يعيشون في بيت الوحي و النبوّة، و مع ذلك نرى كيف عصفت بهم الأهواء حتّى كادوا ان يقتلوا أخاهم، فكيف نتوقّع من جميع الناس ان يتغلّبوا على أهوائهم و شهواتهم مرّة واحدة و بشكل جماعي و يؤمنوا باللّه؟
و هذه الآية بالاضافة الى ما ذكرنا هي تسلية لقلب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى لا ييأس ابدا من إصرارهم على الكفر و الذنوب و لا يستوحش الطريق لقلّة أصحابه، كما نقرا في آيات اخرى من القرآن الكريم الكهف (٦): فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً و قوله تعالى: وَ ما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ فهؤلاء في الواقع ليس لهم اي عذر او مبرّر لعدم قبول الدعوة بالاضافة الى ما اتّضح من علامات الحقّ انّك لم تسألهم اجرا حتّى يكون مبرّرا لمخالفتك: