الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - آيات اللّه في السّماء و الأرض و عالم النّبات
و تعقيبا للآيات السّابقة التي نقلت الإنسان الى السّماء لتريه الآيات الالهيّة هناك، تنقله الآية الثانية من آيات التوحيد الى كتاب الكون اي الأرض و الجبال و الأنهار و انواع الثمار و شروق الشمس و غروبها، حتّى يتفكّر في محل استقراره في البداية ماذا كان؟ و كيف أصبح الآن بهذه الصورة؟
قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ و بسطها بالشكل الذي تتهيّأ فيه لحياة الإنسان و نمو النباتات و الحيوانات، و ملا الاودية و المنحدرات الصعبة بالتراب من خلال تفتّت الصخور الجبليّة، و جعل الأرض مسطّحة و قابلة للسكن، بعد ان كانت التضاريس مانعة من سكن الإنسان عليها.
و قد يحتمل في تفسير هذه الجملة مَدَّ الْأَرْضَ الاشارة الى ما يقوله علماء الطبيعة من انّ الأرض كانت مغطاة بالماء. ثمّ استقرّت المياه في الوديان ظهرت اليابسة، و بمرور الوقت اتّسعت حتّى أصبحت على ما نراه اليوم.
ثمّ يشير القرآن الكريم الى ظهور الجبال وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ فهي تلك الجبال التي عبّرت عنها في آيات اخرى ب (الأوتاد) و لعلّ ذلك اشارة الى انّها متشابكة فيما بينها من الأسفل مثلها مثل الدرع الواقي و تغطّي سطح الأرض، فهي تبطل الضغوط الداخلية في الأسفل و الضغط الخارجي المتمثّل بجاذبية القمر و المدّ و الجزر. و كذلك تقضي على الاضطرابات و الزلازل، و تجعل الأرض مستقرّة و ساكنة و صالحة لحياة الإنسان.
انّ ذكر القرآن الكريم الجبال بعد مدّ الأرض يحتمل ان يكون المراد منه انّ الأرض ليست منبسطة بشكل تامّ بحيث تنعدم فيها المرتفعات، ففي هذه الصورة لا تستقرّ فيها الأمطار و المياه، او تتحوّل الى مستنقعات و تجري فيها السيول و تتعرّض للطوفانات الدائمة، فخلق الجبال لتأمن البشرية من هذين الأمرين.
و ليست الأرض كلّها جبالا و وديانا فتكون غير قابلة للسكن، بل تحتوي