الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - ١- ما هي علائم معرفة الحقّ و الباطل
بحوث
هذا المثال البليغ الذي عبّر عنه القرآن الكريم بألفاظ موزونة و عبارات منظّمة. و صوّر فيها الحقّ و الباطل بأروع صورة، فيه حقائق مخفيّة كثيرة و نشير هنا الى قسم منها:
١- ما هي علائم معرفة الحقّ و الباطل
؟ يحتاج الإنسان في بعض الأحيان لمعرفة الحقّ و الباطل- إذا أشكل عليه الأمر- الى علائم و أمثال حتّى يتعرّف من خلالها على الحقائق و الأوهام. و قد بيّن القرآن الكريم هذه العلامات من خلال المثال أعلاه:
الف:- الحقّ مفيد و نافع دائما، كالماء الصافي الذي هو اصل الحياة. امّا الباطل فلا فائدة فيه و لا نفع، فلا الزبد الطافي على الماء يروي ظمآنا أو يسقي أشجارا، و لا الزبد الظاهر من صهر الفلزات يمكن ان يستفاد منه للزينة او للاستعمالات الحياتية الاخرى، و إذا استخدمت لغرض فيكون استخدامها رديئا و لا يؤخذ بنظر الاعتبار .. كما نستخدم نشارة الخشب للإحراق.
باء:- الباطل هو المستكبر و المرفّه كثير الصوت، كثير الأقوال لكنّه فارغ من المحتوى، امّا الحقّ فمتواضع قليل الصوت، و كبير المعنى، و ثقيل الوزن [١].
جيم- الحقّ يعتمد على ذاته دائما، امّا الباطل فيستمدّ اعتباره من الحقّ و يسعى للتلبّس به، كما انّ (الكذب يتلبّس بضياء الصدق) و لو فقد الكلام الصادق من العالم لما كان هناك من يصدق الكذب. و لو فقدت البضاعة السليمة من العالم لما وجد من يخدع ببضاعة مغشوشة. و على هذا فوجود الباطل راجع الى شعاعه الخاطف و اعتباره المؤقّت الذي سرقه من الحقّ، امّا الحقّ فهو مستند الى نفسه و اعتباره منه.
[١]
يقول الامام علي عليه السّلام في وصفه أصحابه يوم الجمل «و قد ارعدوا و ابرقوا و مع هذين الأمرين الفشل، و لسنا نرعد حتّى نوقع و لا نسيل حتّى نمطر».