الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - ١- كيف استجاب يوسف لطلب طاغوت زمانه
نعم انّ اللّه سبحانه و تعالى ينزل رحمته و بركاته و نعمه المادية و المعنوية على من يشاء من عباده الذين يراهم أهلا لذلك نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ.
و انّه سبحانه و تعالى لا ينسى ان يجازي المحسنين، و انّه مهما طالت المدّة فإنّه يجازيهم بجزائه الأوفى وَ لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.
و لكن لا يقتصر سبحانه و تعالى على مجازاة المحسنين في الدنيا، بل يجازي المتّقين و المحسنين بأحسن من ذلك في الآخرة و هو الجزاء الأوفى وَ لَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ.
بحوث
١- كيف استجاب يوسف لطلب طاغوت زمانه
؟ بالنسبة للآيات المتقدّمة فإنّ اوّل ما يجلب إليها النظر هو انّه كيف لبّى يوسف- هذا النّبي العظيم- طلب طاغوت زمانه و تعاون معه و تحمّل منصب الوزارة او الاشراف على خزينة الدولة؟
جواب هذا السؤال- في الحقيقة- يكمن في نفس الآيات السابقة، فإنّه قد تحمّل هذه المسؤولية بعنوان انّه حَفِيظٌ عَلِيمٌ كي يحفظ بيت المال المتضمّن لاموال الشعب و يستثمره في سبيل منافعهم، و بخاصّة حقوق الطبقة المحرومة و التي غالبا ما يستولي عليها المستكبرون.
اضافة الى هذا فإنّه عن طريق معرفته بتعبير الرؤيا- كما ذكرنا- كان على علم بالأزمة الاقتصادية الشديدة التي سوف تعصف بالشعب المصري، بحيث لولا التخطيط الدقيق و الاشراف المباشر عليها لماتت جماعات كثيرة من الشعب .. فبناء على هذا فإنّ انقاذ حياة الامّة و الاحتفاظ بأرواح شعب بريء يقتضي ان يستفيد يوسف من هذه الفرصة التي أتيحت له و يستغلّها لأجل خدمة جميع افراد