الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٥ - الجهاد المنطقي مع الوثنيين
و قد نقل المؤرّخون قصّة عجيبة حول ولادة ابراهيم عليه السّلام و خلاصتها هي:
توقّع المنجّمون انّه سوف يولد شخص و يحارب نمرود بكلّ قوّة، و لذلك فقد سعى جاهدا لان يوقف ولادة هذا الشخص او ان يقتله حين ولادته، الّا انّه لم يتمكّن من ذلك و ولد المولود.
و استطاعت امّه ان تحفظه عبر تربيته في زوايا الغار القريب من مولده، بالشكل الذي امضى ثلاثة عشر عاما هناك.
و في النهاية و بعد ان ترعرع في مخفاه بعيدا عن انظار شرطة نمرود، و وصل الى سنّ الشباب، صمّم على الخروج منه و النّزول الى المجتمع ليشرح لهم دروس التوحيد التي استلهمها من دخيلة نفسه و تأمّلاته الفكرية.
محاربته للمجاميع المختلفة من الوثنيين
و في هذه الأثناء التي كان يعبد فيها شعب بابل- بالاضافة الى الأصنام- الموجودات السّماوية كالشمس و القمر و النّجوم، صمّم ابراهيم عليه السّلام على ان يوقظ وجدانهم عن طريق المنطق و الادلّة الواضحة، و يزيل عن فطرتهم النقيّة ستار الظّلمات حتّى يشعّ في نفوسهم نور الفطرة و يسلكوا في طريق التوحيد.
و كان يتفكّر في خلق السّماوات و الأرض حتّى شعّ نور اليقين في قلبه [٧٥- الانعام].
الجهاد المنطقي مع الوثنيين
واجه ابراهيم اوّلا عبّاد النّجوم و وقف مع مجموعة ممّن يعبدون الزهرة، التي تظهر بعد غروب الشمس مباشرة، حيث كانوا منشغلين في عبادتها، نادى ابراهيم- امّا من باب الاستفهام الانكاري، او من باب التنسيق مع الطرف المقابل بعنوان المقدّمة، لاثبات اشتباههم- هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُ