الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - المنطق الواهي
ذلك كلّه، كلا فإنّني لا افعل شيئا من ذلك ابدا.
و يستفاد من هذه الجملة انّهم كانوا يتهمون شعيبا بأنّه كان يريد الربح لنفسه، و لهذا فهو ينفي هذا الموضوع صراحة و يقول تعقيبا على ما سبق إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ.
و هذا هو هدف الأنبياء جميعا، حيث كانوا يسعون الى إصلاح العقيدة، و إصلاح الأخلاق، و إصلاح العمل، و إصلاح العلائق و الروابط الاجتماعية و انظمتها وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ للوصول الى هذا الهدف.
و على هذا فإنني، و لأجل أداء رسالتي و الوصول الى هذا الهدف الكبير عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ.
و أسعى للاستعانة به على حل المشاكل، و أتوكل عليه في تحمّل الشدائد في هذا الطريق، و أعود اليه ايضا.
ثمّ ينبههم الى مسألة أخلاقية، و هي انّه كثيرا ما يحدث للإنسان انّه لا يعرف مصالحه و ينسى مصيره، و ذلك بسبب بغضه و عدائه بالنسبة لشخص آخر او التعصب الأعمى و اللجاجة في شيء ما، فيقول لهم وَ يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي فتبتلوا بما ابتلى به غيركم و أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ و ما حدث لقوم لوط من البلاء العظيم حيث امطرهم اللّه بحجارة من سجيل منضود و قلب مدنهم فجعل عاليها سافلها وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ فلا زمانهم بعيد عنكم كثيرا، و لا مكان حياتهم، كما انّ اعمالكم و ذنوبكم لا تقل عن اعمالهم و ذنوبهم ايضا.
و «مدين» التي كانت موطن شعيب لم تكن بعيدة عن موطن قوم لوط، لانّ الموطنين كلاهما كانا من مناطق «الشامات» و إذا كان بينهما فاصل زمني، فلم يكن الفاصل بالمقدار الذي يستدعي نسيان تأريخه، و امّا من الناحية العملية فالفرق كبير بين الانحراف الجنسي الذي كان عليه قوم لوط و الانحراف