الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٧ - ٥- دائبين
و نستفيد ايضا من هذا البيان انّ للتسخير في لغة القرآن معنيان:
الاوّل: التسخير لخدمة الإنسان و تحقيق منافعه و مصالحه (كتسخير الشمس و القمر).
و الثّاني: التسخير الذي يكون زمام أموره بيد الإنسان (كتسخير الفلك و البحار).
و امّا ما اعتقده البعض من انّ هذه الآيات اشارة الى تسخير الإنسان للقمر و غيره في عصرنا الحاضر فإنّنا لا نراه صحيحا، لانّ هناك بعض الآيات تقول:
وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ [١]، فلا يستطيع الإنسان ان يصل الى جميع الكرات السّماوية بتاتا.
نعم هناك بعض الآيات قد تشير الى هذا النوع من التسخير، و سوف نبحث هذا الموضوع بإذن اللّه في تفسير سورة الرحمن (و سبق لنا بحث في تسخير الموجودات للإنسان في ذيل الآية (٢) من سورة الرعد).
٥- دائبين
قلنا انّ «دائب» من مادّة «الدؤوب» بمعنى استمرار العمل طبقا للعادة و السنّة، فالشمس لا تدور حول الأرض، بل الأرض تدور حول الشمس، و نحن نظنّ انّ الشمس تدور حولنا، و هذه الحركة ليست المقصودة في معنى «دائب» بل الاستمرار في انجاز العمل يدخل في مفهوم الدؤوب، و نحن نعلم انّ الشمس و القمر لهما برنامج في انبعاث النّور و ما يتبعه من توقّف الحياة على الأرض عليه بشكل مستمر و في غاية من الدقّة (و هناك حركات اخرى للشمس كما يقوله العلماء، منها الحركة حول نفسها، و حركتها مع المجموعة الشمسية).
[١] الجاثية، ١٣.