الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - الكذب المفضوح
و ارتجف حين راى الجمع و ليس بينهم يوسف، و سأل عنه مستفسرا ... فأجابوه و قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا لصغر سنه و لانّه لا يعرف التسابق، و انشغلنا عنه فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ.
لأنك أخبرتنا من قبل بهذا الاحتمال، و ستظن ان ادّعاءنا مجرّد احتيال.
لقد كان كلام اخوة يوسف مدروسا بشكل دقيق، و ذلك- اوّلا- لانّهم خاطبوا يعقوب بقولهم بكلمة «يا أَبانا» و فيها ما فيها من الاستعطاف.
و ثانيا: لانّ من الطبيعي ان ينشغل هؤلاء الاخوة الأقوياء بالتسابق، و يتركوا أخاهم الصغير رقيبا على متاعهم، و بعد ذلك كله فقد جاؤوا أباهم يبكون لتمرير خطتهم، و قالوا له: وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ.
و من اجل ان يبرهنوا على صحة كلامهم فقد جاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ إذ لطخوا الثوب بدم الغزال او الخروف او التيس ...
و لكن حيث انّ الكاذب لا يمتلك حافظة قويّة، و حيث ان اية حقيقة فيها علائق مختلفة و كيفيات و مسائل يقل ان تجتمع منظّمة في الكذب، فقد غفل اخوة يوسف عن هذه المسألة الدقيقة ... و هي- على الأقل- ان يخرقوا قميص يوسف الملطخ بالدم ليدل على هجوم الذئب ... فقد قدّموا القميص سالما غير مخرق فأحس الأب بمؤامرتهم، فما ان وقعت عيناه على القميص حتى فهم كل شيء و قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً.
جاء في بعض الرّوايات انّ يعقوب أخذ قميص يوسف و هو يقلّبه و يقول:
«ما أرى اثر ناب و لا ظفر انّ هذا السبع رحيم»، و في رواية انّه أخذ القميص و ألقاه على وجهه و بكى حتى خضب وجهه بدم القميص، و قال: تاللّه ما رأيت كاليوم ذئبا احلم من هذا أكل ابني و لم يمزق على قميصه، و جاء انّه بكى و صاح و حرّ مغشيّا عليه فأفاضوا على الماء فلم يتحرك و نادوه فلم يجب و وضع يهوذا يده على مخارج نفسه فلم يحس بنفس و لا تحرك له عرق، فقال: ويل لنا من