الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - مؤامرة اخرى
بحيث اكّد حتّى العزيز على كتمانها، و لكن حيث انّ هذه الأسرار لا تبقى خافية، و لا سيّما في قصور الملوك و اصحاب المال و القوّة- التي في حيطانها آذان صاغية- فسوف تتسرّب الى خارج القصر كما يقول القرآن في هذا الشأن: وَ قالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا ثمّ لمنها و عنّفنها بهذه الجملة إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. و واضح انّ المتحدّث بمثل هذا الكلام كنّ نساء اشراف مصر حيث كانت اخبار القصور المفعمة بفساد الفراعنة و المستكبرين مثيرة لهنّ و كنّ يستقصينها دائما.
لم يكن فساد هؤلاء النسوة بأقلّ من امراة العزيز و لكنّ ايديهنّ لم تصل الى يوسف، و كما يقول المثل- «العين بصيرة و اليد قصيرة» فكنّ يرين امراة العزيز بسبب هذا العشق في ضلال مبين.
و يقول بعض المفسّرين: انّ اذاعة هذا السرّ من قبل هذه المجموعة من نساء مصر، كانت خطّة لتحريك امراة العزيز حتّى تدعوهنّ الى قصرها لتكشف لهنّ عن براءتها و تريهن يوسف و جماله! و لعلّهنّ كنّ يتصوّرن انّ يوسف إذا رآهنّ بهره جمالهنّ، و ربّما رآهنّ أجمل من امراة العزيز، و لانّ يوسف كان يحترم امراة العزيز احترام الولد لوالدته- ام مربّيته- فهو لا يطمع فيها، و لهذا السبب يكون احتمال نفوذهنّ الى قلبه أقوى من نفوذ امراة العزيز اليه!.
«الشغف» من مادّة «الشغاف» و معناه أعلى القلب او الغشاء الرقيق المحيط بالقلب، و شغفها حبّا معناه انّها تعلّقت به الى درجة بحيث نفذ حبّه الى قلبها و استقرّ في أعماقه.
و هذا التعبير اشارة الى العشق الشديد و الملتهب.
يذكر «الآلوسي» في تفسيره «روح المعاني» نقلا عن كتاب اسرار البلاغة مراتب الحبّ و العشق و نشير هنا الى قسم منها: