الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - ٤- من المقصود ب
«و في بعض الأحيان حتى مع الإجبار» لا يحق له ان يراجع القاضي الظالم من اجل اكتساب حقّه، لان مراجعة مثل هذا القاضي الحاكم الجائر من اجل احقاق الحق مفهومها ان يعترف ضمنا برسميته و تقواه، و لعل ضرر هذا العمل اكبر من الخسارة التي تقع نتيجة فقدان الحق.
و الركون الى الظلمة يؤثر تدريجا على الثقافة الفكرية للمجتمع، فيضمحل مفهوم «قبح الظلم» و يؤدي بالناس الى الرغبة في الظلم.
و أساسا لا نتيجة من الركون الى الغير بصورة التعلق و الارتباط الشديد الّا سوء الحظ و الشقاء، فكيف إذا كان هذا الركون الى الظالمين؟
انّ المجتمع الحضاري المقتدر هو المجتمع الذي يقف على قدميه، كما يعبر القرآن الكريم في مثل بديع في الآية (٢٩) من سورة الفتح إذ يقول: فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ و المجتمع الحرّ المستقلّ هو المجتمع الذي يكتفي ذاتيا، و ارتباطه او تعاونه مع الآخرين هو ارتباط على أساس المنافع المتبادلة لا على أساس ركون الضعيف الى القوي، لانّ هذا الركون- سواء كان من جهة فكرية او ثقافية او اقتصادية او عسكرية او سياسية- لا يخلّف سوى الأسر و الاستثمار، و لا يثمر سوى المساهمة في ظلمهم و المشاركة في خططهم.
و بالطبع فإنّ الآية المتقدمة ليست خاصّة بالمجتمعات فحسب، بل تشمل العلاقة و الارتباط بين فردين ايضا، فلا يجوز لإنسان مؤمن ان يركن الى اي ظالم، فإنّه اضافة الى فقدان استقلاله لركونه الى دائرة ظلمه، فسيؤدي الى تقويته و اتساع الفساد و العدوان كذلك.
٤- من المقصود ب «الَّذِينَ ظَلَمُوا»
؟ ذكر المفسّرون في هذا المجال احتمالات مختلة، فقال بعضهم: المقصود ب الَّذِينَ ظَلَمُوا هم المشركون، و لكن- كما قال آخرون- لا دليل على انحصار