الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٢ - ٢- ما هو المقصود من
و على اي حال فأساس الحياة يقوم على إعطاء المهلة الكافية للافراد حتّى ينفقوا ممّا عندهم، و لكي لا يبقى عذر لأحد تعطى المهلة الكافية قبل ساعة الامتحان، و إعطاء المهلة الكافية للرجوع و الإصلاح للجميع.
٢- ما هو المقصود من يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ
؟ لقد امر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان ينذر الناس بهذا اليوم الذي ينزل عليهم فيه العذاب الالهي، و لكن اي يوم هذا؟ ذكر المفسّرون له ثلاث احتمالات:
الاوّل: يوم القيامة.
الثّاني: يوم وقوع الموت، حيث تبدا مقدّمة العذاب الالهي للظالمين.
الثّالث: المقصود هو نزول جزء من العذاب و البلاء الدنيوي، كعذاب قوم لوط و عاد و ثمود و قوم نوح و فرعون، و الذي تمّ من خلال الطوفان او الزلازل و العواطف و الريح و غيرها.
و مع انّ كثير من المفسّرين رجّحوا التّفسير الاوّل، الّا انّ الآيات التي تليها تشير الى قوّة الاحتمال الثّالث، و التي توضّح انّ المقصود هو العقاب الدنيوي لانّنا نقرا بعد هذه الآية رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ.
فالتعبير «اخّرنا» قرينة واضحة في الطلب لاستمرار الحياة في الدنيا، لانّه لو كان في الآخرة لقالوا: ربّنا ارجعنا الى الدنيا، كما نقرا في الآية (٢٧) من سورة الانعام وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حيث يردّ عليهم القرآن الكريم و يقول: وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ.
و قد يسأل سائل: إذا كانت هذه الآية تشير الى عذاب الدنيا، و الآية ما قبلها وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا تشير الى عذاب الآخرة، فكيف يمكن ان تتوافق هاتان الآيتان، بالنظر الى انّ كلمة «انّما» دالّة على عقابهم في الآخرة فقط و ليس في