الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - المؤامرة المشؤومة
يعوّض عنه، و ربّما كان هذا التعبير مثيرا لنار الحسد في اخوة يوسف اكثر.
و من جهة اخرى فإنّ هذا الموضوع الذي أشار اليه يعقوب، و هو حزنه على ابتعاد يوسف عنه يمكن ردّه، و هو لا يحتاج الى بيان، لانّ الولد لا بدّ له من الابتعاد عن أبيه من اجل ان ينمو و يرشد، و إذا أريد له ان يكون كنبات «النّورس» بحيث يبقى تحت ظل شجرة «وجود الأب» فإنّه سوف يبقى عالة عليه فلا بدّ من هذا الابتعاد و الانفصال حتى يتكامل ولده، فاليوم تنزّه و غدا اجتهاد و مثابرة لتحصيل العلم، و بعد غد عمل و سعي للحياة، و أخيرا فإنّ الانفصال لا بدّ منه.
لذلك فإنّهم لم يجيبوه عن الشقّ الاوّل من كلامه، بل أجابوه عن الشقّ الثّاني لانّه كان مهما و اساسيا بالنسبة لهم إذ قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ.
اي: أ ترانا موتى فلا ندافع عن أخينا، بل نتفرج على الذئب كيف يأكله! ثمّ اضافة الى علاقة الاخوة التي تدفعنا للحفاظ على أخينا، ما عسى ان نقول للناس عنّا؟ هل ننتظر ليقال عنّا: انّ جماعة أقوياء و فتية أشداء جلسوا و تفرجوا على الذئب و هو يفترس أخاهم! فهل نستطيع العيش بعد هذا مع الناس؟! لقد أجابوا أباهم بما تضمن قوله: أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ و مشغولون بلعبكم، كيف يكون ذلك؟ و المسألة ليست بهذه البساطة ...
انّها الخسارة و ذهاب ماء الوجه و الخزي ... إذ كيف يمكن لواحد منّا ان يشغله اللعب فيغفل عن أخيه يوسف، لانّه في مثل هذه الحال لا تبقى لنا قيمة و لا نصلح لاي عمل.
و يبرز هنا سؤال مهم ... و هو: لماذا أشار يعقوب الى خطر الذئب من دون الاخطار الاخرى؟! قال البعض: ان صحراء كنعان- كانت- «صحراء مذئبة» و من هنا كان