الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - السّجن بسبب البراءة
فتاي و فتاتي» [١]
ليكون العبيد في مراحل الانعتاق و الحريّة التي نظّمها الإسلام في مأمن من كلّ انواع التحقير.
التعبير ب إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً امّا لانّه راى في النوم انّه يعصر العنب للشراب او العنب المخمّر الذي في الدنّ، و هو يعصره ليصفّيه مستخرجا منه الشراب، او انّه يعصر العنب ليقدّم عصيره للملك! .. دون ان يكون خمرا، و حيث انّ العنب يمكن ان يتبدّل خمرا اطلق عليه لفظ الخمر.
و التعبير ب إِنِّي أَرانِي بدلا من «إنّي رأيت» هو بعنوان حكاية الحال، أي إنّه يفرض نفسه في اللحظة التي يرى فيها الرؤيا «النوم» و هذا الكلام لتصوير تلك الحالة.
و على كلّ حال فقد اغتنم يوسف مراجعة السجينين له لتعبير الرؤيا- و كان لا يدع فرصة لإرشاد السجناء و نصحهم- و بحجّة التعبير كان يبيّن حقائق مهمّة تفتح لهم السبل و لجميع الناس ايضا.
في البداية، و من اجل ان يستلفت اهتمامهما و اعتمادهما على معرفته بتأويل الأحلام الذي كان مثار اهتمامهما و توجّههما قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما.
و بهذا فقد طمأنهما انّهما سيجدان ضالّتهما قبل وصول الطعام إليهما.
و هناك احتمالات كثيرة في هذه الجملة بين المفسّرين، من جملتها: انّ يوسف قال: انا بأمر اللّه مطّلع على بعض الأسرار، لا انّي أستطيع تعبير الأحلام فحسب، بل انا أستطيع حتّى اخباركم بما سيأتيكم من الطعام و ما نوعه و بأي صورة و اي خصوصية!.
فعلى هذا يكون التأويل بمعنى ذكر خصوصيات ذلك الطعام، و ان كان التأويل قليل الاستعمال في مثل هذا المعنى طبعا، و لا سيّما انّه ورد في الجملة
[١] مجمع البيان، ج ٥، ص ٢٣٢.