الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٠ - ٣- ما هو ذكر اللّه، و كيف يتمّ
٢- الطمأنينة و الخوف من اللّه
طرح بعض المفسّرين هنا هذا السؤال، و خلاصته: نحن قرانا في الآية أعلاه أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ و من جانب آخر فإنّ الآية ٢ من سورة الأنفال تقول: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ فهل انّ هاتين الآيتين متناقضتين؟
الجواب: انّ الطمأنينة المحمودة هي ما كانت في مقابل العوامل المادية التي تقلق الإنسان- كما أشرنا اليه سابقا- و لكن المؤمنين لا بدّ و ان يكونوا قلقين في مقابل مسئولياتهم، و بعبارة اخرى: انّ المؤمنين لا يشكون من الاضطراب المدمّر الذي يشكّل غالبية أشكال القلق و الاضطرابات، و لكن القلق البنّاء الذي يحسّ به الإنسان تجاه مسئولياته امام اللّه فهو المطلوب و لا بدّ منه، و هذا هو الخوف من اللّه [١].
٣- ما هو ذكر اللّه، و كيف يتمّ
؟ «الذكر» كما يقول الراغب في مفرداته: حفظ المعاني و العلوم، و يستعمل الحفظ للبدء به، بينما الذكر للاستمرار فيه، و يأتي في معنى آخر هو ذكر الشيء باللسان او القلب، لذلك قالوا: انّ الذكر نوعين «ذكر القلب» و «ذكر اللسان» و كلّ واحد منها على نوعين: بعد النسيان او بدونه.
و على ايّة حال ليس المقصود من الذكر- في الآية أعلاه- هو ذكره باللسان فقط فنقوم بتسبيحه و تهليله و تكبيره، بل المقصود هو التوجّه القلبي له و ادراك علمه و بأنّه الحاضر و الناظر، و هذا التوجّه هو مبدا الحركة و العمل و الجهاد و السعي نحو الخير، و هو سدّ منيع عن الذنوب، فهذا هو الذكر الذي له كلّ هذه الآثار و البركات كما اشارت اليه عدّة من الرّوايات.
[١] و قد أشرنا الى هذه المسألة من تفسير الأمثل ذيل الآية (٢) من سورة الأنفال.