الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - ٢- العبادة للّه وحده
و بهذا البيان تتّضح الاجابة على المنتقدين لعقيدة الشيعة في مجال على الغيب حيث يرون انّ الأنبياء و الائمة عليهم السّلام يعلمون الغيب.
و ليس الاطلاع على علم الغيب من قبل اللّه خاصا بالأنبياء او الائمّة فقد يطلع اللّه غير النّبي و الائمّة على غيبه ايضا ... فنحن نقرا في قصّة ام موسى في القرآن انّ اللّه قال لها: وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [١].
و قد يطلع اللّه لضرورة الحياة- أحيانا- الطيور و الحيوانات على الأسرار الخفيّة و حتى على المستقبل البعيد نسبيّا ممّا يصعب علينا تصوّره و بهذا الترتيب قد تكون بعض المسائل التي نحسبها غيبا، هذه المسائل نفسها بالنسبة للطيور او الحيوانات لا تعد من الغيب.
٢- العبادة للّه وحده
في الآية المتقدمة دليل لطيف على انّ العبادة للّه وحده، و هو انّه لو كانت العبادة من اجل العظمة و صفات الجمال، و الجلال فهذه الصفات قبل كل شيء موجودة في اللّه، و امّا الآخرون فلا شيء بالنسبة اليه. و اكبر دليل على عظمة اللّه علمه الواسع غير المحدود و قدرته اللامتناهية، و قد اشارت الآية الآنفة الى انّهما مختصّان باللّه.
و إذا كانت العبادة لأجل الالتجاء- في حلّ المشاكل- الى المعبود ... فإنّ مثل هذا العمل جدير بمن هو عليم بجميع حاجات العباد و اسرارهم الخفيّة. و ما يغيب عليهم، و هو قادر على اجابة دعوتهم، و بالنتيجة فإنّ توحيد الصفات يكون سببا لتوحيد العبادة (لاحظوا بدقّة).
٣- قال بعض المفسّرين: انّ سير الإنسان في طريق عبودية اللّه، لخّص كلّه
[١] القصص، ٧.