الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢١ - دعاء ابراهيم عليه السّلام
التّفسير
دعاء ابراهيم عليه السّلام:
لمّا كان الحديث في الآيات السابقة عن المؤمنين الصادقين و الشاكرين لأنعم اللّه، عقّبت هذه الآيات في بحث بعض ادعية و طلبات العبد المجاهد و الشاكر للّه ابراهيم عليه السّلام ليكون هذا البحث تكملة للبحث السابق و نموذجا حيّا للذين يريدون ان يستفيدوا من النعم الالهيّة أفضل استفادة.
يقول تعالى: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ لانّه عليه السّلام كان يعلم حجم البلاء الكبير الكامن في عبادة الأصنام، و يعلم كثرة الذين ذهبوا ضحيّة في هذا الطريق رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فأيّ ضلال اكبر من هذا الضلال الذي يفقد الإنسان فيه حتّى عقله و حكمته.
الهي انّني ادعو الى توحيدك، و ادعو الجميع الى عبادتك فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
في الحقيقة انّ ابراهيم عليه السّلام أراد بهذه العبارة ان يقول للّه تعالى: انّه حتّى لو انحرف ابنائي عن مسيرة التوحيد و اتّجهوا الى عبادة الأصنام فإنّهم ليسوا منّي، و لو كان غيرهم في مسيرة التوحيد فهم ابنائي و إخواني.
انّ تعبير ابراهيم المؤدّب و العطوف جدير بالملاحظة، فهو لم يقل: و من عصاني فإنّه ليس منّي و سأعاقبه عقابا شديدا، بل يقول: وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
ثمّ يستمر بدعائه و مناجاته رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ.
و كان ذلك عند ما رزقه اللّه إسماعيل من جاريته «هاجر» فأثار ذلك حسد زوجته الاولى «سارة» و لم تستطع تحمّل وجود هاجر و ابنها، فطلبت من