الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - ٢- ما هو البداء
خصوصياتها مختصّة باللّه جلّ و علا، و هناك قسم منها يعلم بها الخواص من عباده إذا اقتضت الضرورة.
و نقرا في ادعية ليالي شهر رمضان المبارك:
«و ان كنت من الأشقياء فاكتبني عندك من السعداء».
و على ايّة حال فالمحو و الإثبات بهذا الشكل الذي قلناه له معنى جامع يشمل كلّ تغيير في الحال بسبب تغيير الشروط و حدوث الموانع، و امّا ما قاله بعض المفسّرين من انّ هذه الجملة اشارة الى مسألة محو الذنوب بسبب التوبة، او زيادة و نقصان الرزق على اثر تغيير الشروط، ليس صحيحا، الّا إذا اعتبروها واحدا من مصاديقها.
٢- ما هو البداء
؟ «البداء» احد البحوث العويصة بين الشيعة و السنّة.
يقول الرازي في تفسيره الكبير في ذيل الآية- محلّ البحث-: «يعتقد الشيعة انّ البداء جائز على اللّه، و حقيقة البداء عندهم انّ الشخص يعتقد بشيء ثمّ يظهر له خلاف ذلك الاعتقاد، و لاثبات ذلك يتمسكون بالآية يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ ثمّ يضيف الرازي: انّ هذه العقيدة باطلة، لانّ علم اللّه من لوازم ذاته، و محال التغيير و التبديل فيه».
و ممّا يؤسف له حقّا عدم المعرفة بعقيدة الشيعة في مسألة البداء ادّت الى ان ينسب كثيرون تهما غير صحيحة الى الشيعة الاماميّة.
و لتوضيح ذلك نقول:
«البداء» في اللغة بمعنى الظهور و الوضوح الكامل، و له معنى آخر هو الندم، لانّ الشخص النادم قد ظهرت له- حتما- امور جديدة.
لا شكّ، انّ هذا المعنى الأخير بالنسبة الى اللّه تعالى مستحيل، و لا يمكن لاي