الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٣ - ١- هل كانت مكّة في ذلك الوقت مدينة
الشيخوخة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ [١] نعم إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ.
ثمّ يستمرّ بدعائه و مناجاته ايضا فيقول: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ.
ثمّ يختم دعاءه هنا فيقول: رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ.
بحوث
١- هل كانت مكّة في ذلك الوقت مدينة
؟ رأينا في الآيات السابقة انّ ابراهيم قال: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ و هذه اشارة الى اوّل دخوله ارض مكّة و التي كانت غير مزروعة و لا معمورة و لا ساكن فيها سوى اسّس بيت اللّه الحرام، و مجموعة من الجبال الجرداء.
و لكنّنا نعلم انّها لم تكن رحلته الوحيدة الى مكّة، بل وطأت قدمه عدّة مرّات تلك الأرض، و في الوقت نفسه كانت مكّة تأخذ طابع المدينة، و سكنتها قبيلة «جرهم» و بظهور عين زمزم أصبحت صالحة للسكن.
و المعتقد انّ ادعية ابراهيم هذه كانت في احدى رحلاته، و لذلك عبّر عنها بالبلد، اي المدينة فقال: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً.
و امّا قوله: بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ فقد تكون اشارة الى رحلته الاولى او اشارة
[١] هناك اختلاف بين المفسّرين في سنّ ابراهيم عند ولادة إسماعيل و إسحاق، فمنهم من قال: كان عمره عند ولادة إسماعيل ٩٩ عاما و عند ولادة إسحاق ١١٢ عام، و منهم من يقول اكثر من ذلك و اقل، و لكن القدر المسلّم به انّ عمره كان في سن يصعب ان يولد منه الأبناء.