الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - الأدعياء مشركون غالبا
و روحه لكلّ الأوامر الالهيّة و لو كانت مخالفة لهواه، و يقدّم دائما الإله على الهوى، هذا هو الايمان الخالص من الشرك في العقيدة و القول و العمل، فلو حسبنا حسابا دقيقا في هذا المجال لوجدنا انّ الموحّدين الصادقين و المخلصين قليلون جدّا.
و لهذا السبب نقرا
في الرّوايات الاسلامية ما جاء عن الامام الصادق عليه السّلام «الشرك أخفى من دبيب النحل» [١].
أو نقرا:
«انّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: و ما الشرك الأصغر يا رسول اللّه؟ قال: الرياء، يقول اللّه تعالى يوم القيامة إذا جاء الناس بأعمالهم:
«اذهبوا الى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم من جزاء» [٢].
و نقل
عن الامام الباقر عليه السّلام في تفسير الآية أعلاه حيث يقول «شرك طاعة و ليس شرك عبادة، و المعاصي التي يرتكبون و هي شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان فأشركوا باللّه في الطاعة لغيره» [٣].
و في بعض الرّوايات نقرا انّ المقصود من (شرك النعمة) بهذا المعنى انّ اللّه يهب الإنسان شيئا فيقول: انّ فلانا قد جاءني به فلو لم يكن فلان لكنت من الهالكين! و كانت حياتي هباء منثورا، فهنا قد اعتبر الشريك مع اللّه الشخص الذي جرت على يده نعمة اللّه! الخلاصة: انّ ما يفهم من الشرك ليس الكفر و انكار الإله و عبادة الأصنام فقط، كما
جاء في حديث عن الامام الرضا عليه السّلام «شرك لا يبلغ به الكفر»
و لكن الشرك بمعناه الواسع يشمل جميع هذه الأمور.
[١] سفينة البحار، المجلّد الاوّل، صفحة ٦٩٧.
[٢] في ظلال القرآن، المجلّد الخامس، صفحة ٥٣.
[٣] نور الثقلين، ج ٢، صفحة ٢٧٥- اصول الكافي، المجلّد الثّاني، صفحة ٢٩٢.