الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - ٥- ما معنى الاستثناء في الآية
و في الجواب على هذا السؤال أجيب- ايضا- بأنّ المؤمنين المذنبين يدخلون النّار اوّلا ليتطهروا من الذنوب، ثمّ يلتحقون بصفوف اهل الجنّة.
فإنّ الاستثناء في الجملة الاولى هو بالنسبة لآخر الأمر ... و في الجملة الثّانية لاوّل مرّة (فلاحظوا بدقّة).
و يحتمل في الجواب على السؤال الآنف الذكر انّ الاستثناء في الجملة الاولى اشارة الى المؤمنين المذنبين الذين يعتقون من النّار بعد مدة، و الاستثناء في الجملة الثّانية اشارة الى قدرة اللّه سبحانه، و الشاهد على هذا الكلام ورود قوله تعالى إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ في الجملة الاولى بعد الاستثناء، ليدل على تحقق المشيئة الالهية، و في الجملة الثّانية ورد قوله تعالى: عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ليدل على الابديّة (فتدبّر).
و قد احتمل البعض ان يكون العقاب و الثواب متعلقان بحياة البرزخ «النعيم في البرزخ او الشقاء في البرزخ» التي تكون محدودة المدّة و لا بدّ ان تنتهي، و لكنّه احتمال بعيد جدّا، لانّ الآيات المتقدمة تتحدث عن يوم القيامة بصراحة، و علاقة هذه الآيات بتلك الآيات علاقة لا تقبل الانفكاك.
كما انّ احتمال كون الخلود هنا بمعنى المدّة الطويلة- كما هو في بعض آيات القرآن الاخرى، و ليس هو البقاء الدائم الابدي- لا ينسجم مع قوله تعالى:
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ و لا مع الاستثناء نفسه الذي يدل على الابدية في الجمل السابقة.
٦- تقول الآيات المتقدمة في شأن اهل النّار: لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ و قد احتمل اهل اللغة و المفسّرون في معنى هاتين الكلمتين «الزفير و الشهيق» احتمالات متعددة:
١- فقال البعض: المراد ب «الزفير» هو الصراخ المصطحب بإخراج النفس الى الخارج، و امّا «الشهيق» فهو الأنين المقترن بسحب الهواء الى داخل الرئة.