الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - بداية سورة يوسف
و ان يمسخوا الوجه الواقعي ليوسف عليه السّلام بحيث بلغت الحال ان يصوروا «فيلما سينمائيا» و ينشروه بصورة مبتذلة ... الّا انّ القرآن- و كلّ ما فيه أسوة و عبرة- عكس في ثنايا هذه القصّة اسمى دروس العفة و ضبط النفس و التقوى و الايمان، حتى لو انّ إنسانا قراها عدة مرات فإنّه يتأثر- بدون اختيار- بأسلوبها الجذّاب في كل مرّة.
و لذا فقد عبّر القرآن عنها ب أَحْسَنَ الْقَصَصِ و جعل فيها العبر للمعتبرين أُولِي الْأَلْبابِ.
٣- التدقيق في آيات هذه السورة يكشف هذه الحقيقة للإنسان، و هي انّ القرآن معجز في جميع ابعاده، لان الابطال الذين يقدمهم في قصصه ابطال حقيقيّون لا خياليّون، و كل واحد في نفسه منهم منعدم النظير:
فإبراهيم عليه السّلام: البطل الذي حطّم الأصنام بروحه العالية التي لا تقبل المساومة مع الطغاة.
و نوح عليه السّلام: بطل الصبر و الاستقامة و الشفقة و القلب المحترق في ذلك العمر الطويل المبارك.
و موسى عليه السّلام: البطل المربّي لقومه اللجوجين، و الذي وقف بوجه فرعون المتكبر الطاغي.
و يوسف عليه السّلام: بطل الورع و التقوى و الطهارة ... امام امراة محتالة جميلة عاشقة.
بعد هذا كلّه تتجلّى القدرة البيانية للوحي القرآني بصورة تحيّر الإنسان، لانّ هذه القصّة- كما نعرف- تنتهي في بعض مواردها الى مسائل العشق و دون ان يمسخها القرآن او يتجاوزها يتعرض الى الاحداث في مسرحها بدقة بحيث لا يحس السامع شيء غير مطلوب فيها. و يذكر القضايا بأجمعها في المتن، و لكن تحفّها اشعة قوية من التقوى و الطهارة.