الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - اقتراح جديد من يوسف لإخوته
و تحفظها عن الفساد، و قد اجبر أبناء الشعب على ان يبيعوا للدولة الفائض عن حاجتهم من الانتاج الزراعي، و هكذا امتلأت المخازن بالمنتوجات الزراعية و الاستهلاكية و مرّت سبع سنوات من الرخاء و الوفرة، و بدا القحط و الجفاف يظهر وجهه الكريه، و منعت السّماء قطرها، فلم تينع ثمرة، و لم تحمل نخلة.
و هكذا أصاب عامّة الشعب الضيق و قلّت منتوجاتهم الزراعية، لكنّهم كانوا على علم بخزائن الدولة و امتلائها بالمواد الغذائية، و ساعدهم يوسف حيث استطاع- بخطّة محكمة و منظّمة مع الأخذ بعين الاعتبار الحاجات المتزايدة، في السنين القادمة- ان يرفع الضيق عن الشعب بأن باع لهم المنتوجات الزراعية مراعيا في ذلك العدالة بينهم.
و هذا القحط و الجفاف لم يكن مقتصرا على مصر وحدها، بل شمل البلدان المحيطة بها ايضا، و منهم شعب فلسطين و ارض كنعان المتاخمة لمصر و الواقعة على حدودها في الشمال الشرقي، و كانت عائلة يوسف تسكن هناك و قد تأثّرت بالجفاف. و اشتدّ بهم الضيق، بحيث اضطرّ يعقوب ان يرسل جميع أولاده- ما عدا بنيامين الذي أبقاه عنده بعد غياب يوسف- الى مصر، حيث سافروا مع قافلة كانت تسير الى مصر و وصلوا إليها- كما قيل- بعد ١٨ يوما.
و تذكر المصادر التاريخيّة انّ الأجانب عند دخولهم الى الاراضي المصرية كانوا ملزمين بتسجيل اسمائهم في قوائم معيّنة لكي تعرض على يوسف، و من هنا فحينما عرض الموظفون تقريرا على يوسف عن القافلة الفلسطينية و طلبهم للحصول على المؤن و الحبوب راى يوسف أسماء اخوته بينهم و عرفهم و امر بإحضارهم اليه، دون ان يتعرّف احد على حقيقتهم و انّهم اخوته ..
يقول القرآن الكريم: وَ جاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ و كان طبيعيّا ان لا يتعرّف اخوة يوسف عليه لانّه في جانب كان قد مضى على فراقهم ايّاه منذ ان أودعوه الجبّ و خرج منه و دخل الى مصر ما يقرب