الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - ٣- الأمن نعمة اللّه الكبرى
كما جاء في بعض الرّوايات انّ سجودهم كان طاعة للّه و تحيّة ليوسف [١].
كما انّ السجود لآدم كان سجودا للّه العظيم الذي خلق مثل هذا الخلق البديع، و هو في الوقت الذي يعدّ عبادة للّه فهو دليل على احترام آدم و عظمته.
و هذا الأمر يشبه تماما ان يؤدّي رجل- مثلا- عملا مهمّا عظيما، فنسجد نحن للّه الذي خلق مثل هذا الإنسان، فهذا السجود هو للّه كما انّه في الوقت ذاته يعدّ احتراما و تعظيما للرجل ايضا.
٢- وساوس الشيطان:
انّ جملة نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي مع ملاحظة انّ نزغ بمعنى الدخول في امرّ ما بقصد الفساد او الإفساد تدلّ على انّ لوساوس الشيطان في مثل هذه الحوادث أثرا مهمّا دائما، الّا انّنا نوّهنا من قبل بأنّ هذه الوساوس لوحدها لا تعمل شيئا، فالمصمّم الأخير هو الإنسان نفسه، بل هو الذي يفتح أبواب قلبه للشيطان و يسمح له بالدخول.
فبناء على ذلك فليس في الآية- محلّ البحث- امر خلاف اصل حريّة الارادة أساسا. غاية ما في الأمر انّ يوسف عليه السّلام بما لديه من حلم و سعة صدر لم يرغب ان يحرج اخوته و يزيد في خجلهم، فهم كانوا خجلين الى درجة كافية، و لهذا لم يشر الى المصمّم النهائي و انّما ذكر وساوس الشيطان التي تعدّ العالم الثانوي فحسب.
٣- الأمن نعمة اللّه الكبرى
؟ لقد أشار يوسف الى مسألة الأمن من بين جميع المواهب و النعم بمصر، و قال لأبويه و اخوته ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ و هذا الأمر يدلّ على انّ
[١] تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ٤٦٨.