الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - ٣- الاستفادة تكون بقدر الاستعداد و اللياقة
٢- ما هو الزّبد
؟ «الزبد» بمعنى الرغوة التي تطفوا على السائل، و الماء الصافي اقلّ رغوة، لانّ الزبد يتكوّن بسبب اختلاط الأجسام الخارجية مع الماء، و من هنا يتّضح انّ الحقّ لو بقي على صفائه و نقائه لم يظهر فيه الخبث ابدا، و لكن لامتزاجه بالمحيط الخارجي الملوّث فإنّه يكتسب منه شيئا، فتختلط الحقيقة مع الخرافة، و الحقّ بالباطل، و الصافي بالخابط. فيظهر الزبد الباطل الى جانب الحقّ.
و هذا هو الذي يؤكّده
الامام علي عليه السّلام حيث يقول: لو انّ الباطل خلص من مزاج الحقّ لم يخف على المرتادين، و لو انّ الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه السن المعاندين». [١].
يقول بعض المفسّرين انّ للآية أعلاه ثلاث امثلة: «نزول آيات القرآن» تشبيه بنزول قطرات المطر للخير، «قلوب الناس» شبيهة بالأرض و الوديان و بقدر وسعها يستفاد منها، «وساوس الشيطان» شبيهة بالزبد الطافي على الماء، فهذا الزبد ليس من الماء، بل نشأ من اختلاط الماء بمواد الأرض الاخرى، و لهذا السبب فوساوس النفس و الشيطان ليست من التعاليم الالهية، بل من تلوّث قلب الإنسان، و على ايّة حال فهذه الوساوس تزول عن قلوب المؤمنين و يبقى صفاء الوحي الموجب للهداية و الإرشاد.
٣- الاستفادة تكون بقدر الاستعداد و اللياقة
! يستفاد من هذه الآية- ايضا- انّ مبدا الفيض الالهي لا يقوم على البخل و الحدود الممنوعة، كما انّ السحاب يسقط امطاره في كلّ مكان بدون قيد او
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٥٠.