الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٠ - الأبواب الثّمانية للجنّة و صفات اولي الألباب
حديثا في هذا الصدد.
الصّفة الخامسة من صفات اولي الألباب الاستقامة في مقابل جميع المشاكل التي يواجهها الإنسان في مسيرة الطاعة و ترك المعصية، و جهاد الأعداء و محاربة الظلم و الفساد [١]، و الصبر في مرضاة الخالق، و لذلك يقول تعالى: وَ الَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ لقد أشرنا مرارا الى مفهوم الاستقامة التي هي المعنى الواسع للصبر.
امّا معنى العبارة وَجْهِ رَبِّهِمْ فقد تشير الى احد معنيين:
اوّلا: كلمة الوجه في هذه الموارد تعني العظمة، كما نقول للرأي الصائب و المهمّ «هذا وجه الراي» باعتبار انّ الوجه يمثّل الشكل الظاهر و المهمّ للشيء، كما في وجه الإنسان الذي يعتبر اهمّ جزء من جسده، و فيه يقع السمع و البصر و النطق.
ثانيا: الوجه هنا بمعنى رضا الخالق، فهم يصبرون على المحن و المشاكل لجلب مرضاة اللّه، فاستعمال الوجه بهذا المعنى بسبب انّ الإنسان عند ما يريد ان يجلب رضا شخص يمعن النظر في وجهه (و على ذلك فهو يستعمل للكناية عن الشيء). و على ايّة حال فإنّ هذه الجملة تبيّن انّ كلّ صبر و عمل خير تكون له قيمة عند ما يصبح لوجه اللّه، و ايّ عمل آخر يقع تحت تأثير الرياء و الغرور لا قيمة له مطلقا.
يقول بعض المفسّرين: انّ الإنسان يصبر مرّة لكي يقول عنه الناس: انّ هذا كثير الاستقامة. و اخرى لخشيته ان يقولوا عنه انّه قليل الصبر، او يصبر حتّى لا يشمت به الأعداء، او يعلم ان لا فائدة من الجزع .. كلّ هذه الأمور و النيّات لا تدخل ضمن الكمال الانساني الّا إذا كانت خالصة لوجه اللّه. فهو يصبر و يستقيم لانّه يعلم انّ ايّ فاجعة او مصيبة لها حكمة و دليل، و لا يقول ما يسخط الربّ،
[١] ليس الصبر على الطاعة و المعصية و المصيبة فقط بل الصبر على النعم كذلك حتّى لا يصيب الإنسان الغرور.