الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - أرجى آية في القرآن
و بالطبع كما ذكرنا في شرح الآية (٤٨) من سورة النساء: انه ورد حديث آخر يشير الى ان أرجى آية في القرآن هي آية إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ.
و لكن مع ملاحظة انّ كل آية من هذه الآيات تنظر الى زاوية من هذا البحث و تبيّن بعدا من الابعاد، فلا تضادّ بينها.
و في الواقع انّ الآية محل البحث تتحدّث عن أولئك الذين يؤدّون الصلاة بصورة صحيحة، صلاة مع حضور القلب و الروح، بحيث تغسل آثار الذنوب عن قلوبهم و أرواحهم. امّا الآية الاخرى تتحدّث عن أولئك الذين حرموا من هذه الصلاة، فبإمكانهم من باب التوبة، فإذن هذه الآية لهؤلاء الجماعة أرجى آية، و تلك الآية لأولئك الجماعة أرجى آية.
و ايّ رجاء أعظم من ان يعلم الإنسان انّه متى زلت قدمه و غلب عليه هواه (دون ان يصرّ على الذنب) و حين يحل وقت الصلاة فيتوضأ و يقف امام معبوده للصلاة، فيحسّ بالخجل عند التوجه الى اللّه لما قدمه من اعمال سيئة و يرفع يديه بالدعاء و طلب العفو فيغفر و تزول عن قلبه الظلمة و سوادها.
و تعقيبا على تأثير الصلاة في بناء شخصية الإنسان و بيان تأثير الحسنات على محو السيئات، يأتي الأمر بالصبر في الآية الاخرى بعدها وَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.
و بالرغم من انّ بعض المفسّرين حاول تحديد معنى الصبر في هذه الآية في الصلاة، او إيذاء الأعداء للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، الّا انّ من الواضح ان لا دليل على ذلك- بل ان الآية تحمل مفهوما واسعا كليا و جامعا و يشمل كل انواع الصبر امام المشاكل و المخالفات و الأذى و الطغيان و المصائب المختلفة، فالصمود امام جميع هذه الحوادث يندرج تحت مفهوم الصبر.
«الصبر» اصل كلّي و أساس اسلامي، يأتي أحيانا في القرآن مقرونا