الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - المسؤولية الكبيرة!!
كَما أُمِرْتَ.
كما انّ هذه الاستقامة ليست عليك وحدك، فعليك ان تستقيم أنت وَ مَنْ تابَ مَعَكَ استقامة خالية من كل زيادة و نقصان و افراط أو تفريط وَ لا تَطْغَوْا إذ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ و لا تخفى عليه حركة و لا قول و لا اي خطّة اخرى ... إلخ.
المسؤولية الكبيرة!!
نقرا في حديث معروف عن ابن عباس انّه قال: ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم آية كانت اشدّ عليه و لا اشقّ من هذه الآية. و لذلك قال لأصحابه حين قالوا له:
اسرع إليك الشيب يا رسول اللّه
قال: صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «شيبتني هود و الواقعة» [١].
و نقرا
في رواية اخرى انّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال حين نزلت هذه الآية: «شمّروا شمّروا ... فما رئي ضاحكا ...» [٢].
و الدليل واضح، لانّ اربعة أوامر مهمّة موجودة في هذه الآية يلقي كل واحد منها عبئا ثقيلا على الكتف.
و أهمها الأمر بالاستقامة ... الاستقامة (المشتقة من مادة القيام) من جهة انّ الإنسان يكون تسلطه و سعيه في عمله حال القيام اكثر ... الاستقامة التي معناها طلب القيام، اي أوجد حالة في نفسك بحيث لا تجد طريقا للضعف فيك، فما اصعبه من امر و ما اشدّه؟! غالبا ما يكون النجاح في العمل امرا هيّنا نسبيا ... لكن المحافظة على النجاح فيها كثير من الصعوبة ... و في اي مجتمع؟! في مجتمع متأخر متخلف ...
في مجتمع بعيد عن العلم و التعقل .. في مجتمع لجوج و بين اعداء كثيرين
[١] تفسير مجمع البيان، ج ٥، ص ١٩٩.
[٢] الدر المنثور في تفسير الآية هذه.