الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٩ - المرحلة الاخيرة للرسالة
و يحرّر مجاميع اخرى من قيود المتسلّطين.
و الآن يجب ان يصل الى ذروة عبوديته للّه و يبذل كلّ ما عنده في هذا الطريق بإخلاص، و يصل الى مرحلة الامامة بقفزة روحية كبيرة من خلال الامتحانات الالهيّة الكثيرة، و في نفس الوقت يقوم ببناء القواعد للكعبة حتّى تكون اكبر قاعدة للعبادة التوحيديّة، و يدعو جميع المؤمنين لهذا المؤتمر العظيم الى جانب هذا البيت الكريم.
و قد ادّى حسد سارة زوجته الاولى لهاجر التي كانت جارية و اختارها زوجة له و ولدت له إسماعيل .. ادّى الى ان يأتي بها من فلسطين بأمر اللّه الى مكّة و يتركها و ابنها بين الصحاري و الجبال اليابسة، بدون مأوى و لا قطرة ماء، و يعود ثانية الى فلسطين.
انّ ظهور عين زمزم و مجيء قبيلة جرهم و السّماح لها بالسكن كلّ ذلك ادّى لان تعمّر هذه الأرض. رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ.
و من الطريف ان يقول بعض المؤرّخين: حينما وضع ابراهيم زوجته هاجر و ابنه الرضيع إسماعيل في مكّة و أراد الرجوع، نادته: يا ابراهيم، من أمرك ان تضعنا في ارض قاحلة لا نبات فيها و لا ماء و لا انسان؟ فأجابها بجملة قصيرة:
ربّي امرني بذلك، قالت: ما دام كذلك فإنّ اللّه لا يتركنا.
و قد سافر إبراهيم عليه السّلام مرارا الى مكّة بقصد زيارة ابنه إسماعيل، و في واحدة من هذه السفرات ادّى مراسم الحجّ، و جاء بإسماعيل الذي كان شابّا قويا و مؤمنا صادقا الى المذبح ليفتدي به بأمر من اللّه و عند ما لبّى امر ربّه و خرج من هذا الامتحان العظيم بأفضل صورة، قبل اللّه سبحانه و تعالى فديته، و حفظ له إسماعيل، و بعث له كبشا ليفتدي به.