الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠ - اقتراح جديد من يوسف لإخوته
لانّكم من بلد اجنبي، فأتوا بأخيكم الصغير في سفركم القادم لتثبتوا صدقكم، و تدفعوا التّهمة عن أنفسكم.
و هنا يقول القرآن الكريم: انّه حينما جهّزهم يوسف بجهازهم و أرادوا الرحيل عن مصر وَ لَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَ أَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ لكنّه ختم كلامه بتهديد مبطّن لهم، و هو انّني سوف امنع عنكم المؤن و الحبوب إذا لم تأتوني بأخيكم فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لا تَقْرَبُونِ، و كان يوسف يحاول بشتّى الطرق، تارة بالتهديد، و اخرى بالتحبّب، ان يلتقي بأخيه بنيامين و يبقيه عنده. و ظهر من سياق الآيات.
أمران: انّ الحبوب كانت تباع و تشترى في مصر بالكيل لا بالوزن، و اتّضح ايضا انّ يوسف كان يستقبل الضيوف- و منهم اخوته- الذين كانوا يفدون الى مصر بحفاوة بالغة و يستظيفهم بأحسن وجه.
و أجاب اخوة يوسف على طلب أخيهم: قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَ إِنَّا لَفاعِلُونَ و يستفاد من قوله إِنَّا لَفاعِلُونَ و اجابتهم الصريحة لعزيز مصر، انّهم كانوا مطمئنين الى قدرتهم على التأثير على أبيهم و أخذ الموافقة منه، و كيف لا يكونون مطمئنين بقدرتهم على ذلك و هم الذين استطاعوا بإصرارهم و الحاحهم ان يفرّقوا بين يوسف و أبيه؟! و أخيرا امر يوسف رجاله بأن يضعوا الأموال التي اشتروا بها الحبوب في رحالهم- جلبا لعواطفهم- وَ قالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.