الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - موقف اخوة يوسف
الطعام من المائدة التي بسطها أبوه و يعلم انّه يرضى بالتصدّق ببعضها للفقراء و المساكين، لا يعدّ سرقة و لا يجوز معاقبة من فعله بهذه التّهمة.
و عند ما لاحظ الاخوة أنفسهم محاصرين بين أمرين، فمن جهة و طبقا للسنّة و الدستور المتعيّن عندهما لا بدّ و ان يبقى أخوهم الصغير- بنيامين عند عزيز مصر و يقوم بخدمته كسائر عبيده، و من جهة اخرى فإنّهم قد اعطوا لأبيهم المواثيق و الايمان المغلّظة على ان يحافظوا على أخيهم بنيامين و يعودوا به سالما اليه، حينما وقعوا في هذه الحالة توجّهوا الى يوسف الذي كان مجهول الهوية عندهم، مخاطبين ايّاه قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ لكي نرجعه الى أبيه و نكون قد وفينا بالوعد الذي قطعناه له، فإنّه شيخ كبير و لا طاقة له بفراق ولده العزيز، فنرجو منك ان تترحّم علينا و على أبيه ف إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.
امّا يوسف فإنّه قد واجه هذا الطلب بالإنكار الشديد و قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ فإنّ العدل و الإنصاف يقتضي ان يكون المعاقب هو السارق، و ليس بريئا رضي بأن يتحمّل أوزار عمل غيره، و لو فعلنا لامسينا من الظالمين إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ.
و الطريف انّ يوسف لم ينسب لأخيه السرقة و انّما عبّر عنه ب مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ. و هذا برهان على السلوك الحسن و السيرة المستقيمة التي كان ينتهجها يوسف في حياته.