الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٢ - ٤- الآثار التربوية في إدراكنا لعلم اللّه
اليه شهادة، و لا معنى للغيب بالنسبة اليه، و إذا ما قلنا- انّ اللّه عالم الغيب و الشهادة فهو ما نعتبره نحن غيب و شهادة، امّا هو فهما عنده سواء. لنفترض انّنا ننظر ما في أيدينا في النهار، فهل نجهل ما فيها؟! جميع الكون في مقابل علم اللّه أوضح من هذا و اظهر.
٤- الآثار التربوية في إدراكنا لعلم اللّه
أثناء قراءتنا للآيات الماضية التي تقول: انّ اللّه يعلم السرّ و الجهر من القول و حركاتكم في الليل و النهار و كلّها مشهودة عنده، هل نجد في أنفسنا ايمانا بهذه الحقيقة؟ .. لو كنّا مؤمنين بذلك حقّا و نشعر بأنّ اللّه تعالى مطّلع علينا فإنّ هذا الايمان و الاحساس الباطني يبعث على تغيير عميق في روحنا و فكرنا و قولنا و ضمائرنا؟.
نقل عن الامام الصادق عليه السّلام في جوابه لمن سأله عن طريقتهم في الحياة قال:
«علمت انّ اللّه مطلع عليّ فاستحييت».
كما نشاهد كثيرا من المواقف من تأريخ المسلمين و حياتهم تتجلّى فيها هذه الحقيقة، يقال: دخل أب و ابنه في بستان، فتسلّق الأب شجرة ليقطف ثمارها دون اذن صاحبها، بينما بقي الابن أسفل الشجرة لمراقبة الأوضاع. و فجأة صاح الابن الذي كان مؤمنا و متعلّما و نادى أباه بأن ينزل بسرعة، عندها خاف الأب و نزل فورا و سأل من الذي رآني؟ قال: الذي هو فوقنا، فنظر الأب الى الأعلى فلم يجد أحدا، و سأل من الذي رآني؟ قال: الذي هو فوقنا، فنظر الأب الى الأعلى فلم يجد أحدا، فقال الابن: كان قصدي هو اللّه المحيط بنا جميعا، كيف يمكن ان تخاف ان يراك الإنسان، و لا تخاف ان يراك اللّه؟! اين الايمان؟!