الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - ٥- المثال يخرس المعاندين
و الثقافة.
٤- المثال، يزيد في درجة التصديق:
مهما تكن الكليّات العقلية منطقية، فإنّها لا تخلق حالة اليقين الكافية في ذهن الإنسان، لانّ الإنسان يبحث عن اليقين في المحسوسات، فالمثال يجعل من المسألة الذهنيّة واقعا عينيّا، و يوضّحها في العالم الخارجي، و لهذا السبب فإنّ له اثره في زيادة درجة تصديق المسائل و قبولها.
٥- المثال يخرس المعاندين:
كثيرا ما لا تنفع الادلّة العقليّة و المنطقيّة لاسكات الشخص المعاند حيث يبقى مصرّا على عناده و لكن عند ما نصب الحديث في قالب المثال نوصد الطريق عليه بحيث لا يبقى له مجال للتبرير و لا لاختلاق الاعذار.
و لا بأس ان نطرح هنا بعض الامثلة حتّى نعرف مدى تأثيرها:
نقرا في القرآن الكريم انّ اللّه سبحانه و تعالى يرد على الذين اشكلوا على ولادة السّيد المسيح عليه السّلام كيف انّه ولد من امّ بغير أب إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ. [١] لاحظوا جيدا، فنحن مهما حاولنا ان نقول للمعاندين: انّ هذا العمل بالنسبة الى قدرة اللّه المطلقة لا شيء، فمن الممكن ان يحتجّوا ايضا، و لكن عند ما نقول لهم هل تعتقدون انّ آدم خلقه اللّه من تراب؟ فإنّ اللّه الذي له هذه القدرة كيف لا يستطيع إيجاد شخص بدون أب؟!
[١] آل عمران، ٥٩.