الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - ٤- هل انّ خلق اللّه لكلّ شيء دليل على الجبر
و يختصّ بالعبادة ايضا لذلك.
٣- العين المبصرة و نور الشمس شرطان ضروريان
يشير ظاهر المثالين (الأعمى و البصير) و (الظّلمات و النّور) الى هذه الحقيقة، و هي انّ النظر يحتاج الى شيئين: العين المبصرة، و شعاع الشمس، بحيث لو انتفى واحد منهما فإنّ الرؤية لا تتحقّق، و الآن يجب ان نفكّر: كيف حال الافراد المحرومين من البصر و النّور؟ المشركون المصداق الواقعي لهذا، فقلوبهم عمي و محيطهم مليء بالكفر و عبادة الأصنام، و لهذا السبب فهم في تيه و ضياع. و على العكس فالمؤمنون بنظرهم الى الحقّ، و استلهامهم من نور الوحي و ارشادات الأنبياء عرفوا مسيرة حياتهم بوضوح.
٤- هل انّ خلق اللّه لكلّ شيء دليل على الجبر
؟ استدلّ جمع من اتباع مدرسة الجبر انّ جملة اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ في الآية أعلاه لها من السعة بحيث تشمل حتّى عمل الافراد، فاللّه خالق اعمالنا و نحن غير مختارين.
يمكن ان نجيب على هذا القول بطريقين:
اوّلا: الجمل الاخرى للآية تنفي هذا الكلام، لانّها تلوم المشركين بشكل اكيد فإذا كانت اعمالنا غير اختيارية، فلما ذا هذا التوبيخ؟! و إذا كانت ارادة اللّه ان نكون مشركين فلما ذا يلومنا؟! و لماذا يسعى بالأدلّة العقليّة لتغيير مسيرتهم من الضلالة الى الهداية؟ كلّ هذا دليل على أنّ الناس أحرار في انتخاب طريقهم.
ثانيا: انّ الخالقية بالذات من مختصّات اللّه تعالى. و لا يتنافى مع اختيارنا في الأفعال، لانّ ما نمتلكه من القدرة و العقل و الشعور، و حتّى الاختيار و الحرية، كلّها