الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - نحو ارض مصر
في منزلها الجديد- هو تأمين الماء و سد حاجتها منه فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ [١].
فانتبه يوسف الى صوت و حركة من أعلى البئر، ثمّ راى الحبل و الدلو يسرعان الى النّزول، فانتهز الفرصة و انتفع من هذا العطاء الالهي و تعلق بالحبل بوثوق.
فأحسّ المأمور بالإتيان بالماء ان الدلو قد ثقل اكثر ممّا ينبغي، فلمّا سحبه بقوة الى الأعلى فوجئ نظره بغلام كأنّه فلقة قمر، فصرخ و قال: يا بُشْرى هذا غُلامٌ.
و شيئا فشيئا سرى خبر يوسف بين جماعة من اهل القافلة، و لكن من اجل ان لا يذاع هذا الخبر و ينتشر، و لكي يمكن بيع هذا الغلام الجميل في مصر، اخفوه وَ أَسَرُّوهُ بِضاعَةً [٢].
و بالطبع هناك احتمالات اخرى في تفسير هذه الجملة منها ان الذين عثروا على يوسف اسرّوه و اخفوا خبره، و قالوا: هذا متاع لأصحاب هذا الجبّ أودعوه عندنا لنبيعه في مصر.
و منها ان احد اخوة يوسف كان بين الحين و الحين يأتي الى الجبّ ليطلع على يوسف و يأتيه بالطعام و حين اطلع اخوة يوسف على ما جرى اخفوا علاقتهم الاخوية بيوسف و قالوا: هذا غلامنا فرّ من أيدينا و اختفى هنا، و هددوا يوسف بالموت إذ كشف الستار عن الحقيقة.
و لكن التّفسير الاوّل يبدو اقرب للنظر.
و تقول الآية في نهايتها: وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ و بالرغم من اختلاف المفسّرين في من هم الذين شروا يوسف بثمن بخس، و قول بعضهم: هم اخوة
[١] «الوارد» في الأصل من «الورود» و هو من يأتي بالماء، ثمّ توسع استعمال الكلمة و أطلقت على كل ورود و دخول.
[٢] «البضاعة» في الأصل من مادة «بضع» على وزن «نذر» و معناها: القطعة من اللحم، ثمّ توسعوا في المعنى و أطلقوا هذا اللفظ على القطعة المهمّة، من المال. و البضعة هي القطعة من الجسد، و حسن البضع معناه: الإنسان المكتنز لحمه، و «بضع» على وزن «حزب» معناه العدد من ثلاثة الى عشرة (راجع المفردات للراغب).