الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤١ - ١- تبديل الأرض غير الأرض و السماوات
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وَ إِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ.
يستفاد من مجموع هذه الآيات و الآيات الاخرى التي تتحدّث عن بعث الناس من القبور، انّ النظام الحالي للعالم لا يبقى بهذه الصورة التي هو عليها، و لا يفنى فناء تامّا، بل تتغيّر صورة العالم و تعود الأرض مسطّحة مستوية و يبعث الناس في ارض جديدة (بالطبع تكون الأرض اكثر كمالا لانّ الآخرة كلّ ما فيها أوسع و أكمل).
و من الطبيعي انّ عالمنا اليوم ليس له الاستعداد لتقبّل مشاهد الآخرة، و هو محدود المجال بالنسبة لحياتنا الاخروية و كما قلنا مرارا: انّ نسبة عالم الآخرة الى عالم الدنيا كنسبة عالم الجنين في الرحم الى الدنيا.
و الآيات التي تقول: يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ دليل واضح على هذه الحقيقة.
من الطبيعي انّنا لا نستطيع ان نصوّر الآخرة و خصائصها بشكل دقيق- كما هو حال الجنين في بطن امّه لو افترضنا انّ له عقلا كاملا، فإنّه لا يستطيع ان يتصوّر عالم الدنيا- الّا انّنا نعلم انّه سوف يحدث تغيير عظيم لهذا العالم، حيث يتمّ تدميره و تبديله بعالم جديد، و من الطريف ما ورد في الرّوايات من انّ الأرض تبدّل بخبزة نقيّة بيضاء يأكل الناس منها حتّى يفرغ من الحساب.
و قد وردت هذه الرّوايات بطرق مختلفة في تفسير نور الثقلين، و أشار إليها القرطبي في تفسيره كذلك.
و ليس من المستبعد ان يكون المقصود من هذه الرّوايات انّ الأرض سوف تغطّيها مادّة غذائية يمكن للإنسان ان يستعملها بسهولة، و وصفها بالخبز لانّه الأكثر احتواء لهذه المادّة الغذائية.