الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٤ - ٣- دعاء ابراهيم لاجتناب عبادة الأصنام
الى ارض مكّة بعد ان أخذت طابع المدينة، فإنّها لا زالت غير صالحة للزراعة، لانّها من الناحية الجغرافية تقع بين جبال يابسة و قليلة المياه.
٢- أمان ارض مكّة
من الطريف انّ اوّل ما سأل ابراهيم من ربّه في هذه الأرض هو الامان، و هذا يوضّح انّ نعمة الأمن هي من الشروط الاولى لحياة الإنسان و سكنه في منطقة ما، فالمكان غير الآمن لا يمكن السكن فيه، حتّى لو اجتمعت كلّ النعم الدنيويّة فيه، و في الحقيقة اي مدينة او بلد فاقد لنعمة الأمن سوف يفقد جميع النعم! و لا بدّ هنا من الالتفات الى هذه النقطة، و هي انّ استجابة اللّه لدعاء ابراهيم بخصوص امن مكّة له جهتان: فمن جهة منحها امنا تكوينيّا، و لذلك لم تشهد في تاريخها الّا النزر القليل من إخلال الأمن، و من جهة ثانية منحها الأمن التشريعي، اي انّ اللّه اقرّ ان يأمن جميع الناس- و حتّى الحيوانات- في هذه الأرض. و منع صيد الحيوانات، و عدم متابعة المجرمين الذين يلجأون الى حرم الكعبة، و نستطيع- فقط- ان نمنع عليهم الغذاء لكي يخرجوا، و من ثمّ تطبيق العدالة في حقّهم.
٣- دعاء ابراهيم لاجتناب عبادة الأصنام
؟ ممّا لا شكّ فيه انّ ابراهيم عليه السّلام كان نبيّا معصوما، و كذلك ابناه إسماعيل و إسحاق كانا نبيّين معصومين، لانّهما داخلان في كلمة «بنيّ» في الآية قطعا، و مع ذلك يدعو اللّه ان يجنّبهم عبادة الأصنام! و هذا دليل في التأكيد على محاربة عبادة الأصنام بحيث كان يطلب هذا الأمر من اللّه حتّى للأنبياء المعصومون و محطّمو الأصنام، و هذا نظير اهتمام النّبي في وصاياه لعلي- او الائمّة الآخرين بالنسبة لاوصيائهم- في امر الصلاة، و التي