الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٧ - الايمان و الائتلاف الحزبي
الأحزاب ذكرتهم بهذا التعبير، و هؤلاء في الحقيقة ليس لهم دين و لا مذهب بل كانوا على شكل احزاب و كتل متفرّقة اتّحدوا في مخالفتهم للقرآن و الإسلام.
و نقل العلّامة الطبرسي و بعض آخر من المفسّرين الكبار عن ابن عبّاس، انّ هذه الآية اشارة الى المشركين الذين كانوا يخالفون وصف اللّه بالرحمن، و اهل الكتاب- خصوصا اليهود- يفرحون بهذا الوصف «الرحمان» في الآيات القرآنية، و مشركي مكّة كانوا يسخرون منه بسبب عدم معرفتهم به.
و في آخر الآية يأمر اللّه النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان لا يعتني بهذا و ذلك من المخالفين، بل يدعوه الى الثبات على الخطّ الأصيل و الصراط المستقيم حيث يقول تعالى: قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَ لا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَ إِلَيْهِ مَآبِ و تلك دعوة للموحّدين الصادقين و المؤمنين الرّساليين ان يسلّموا امام الأوامر الالهيّة، فالرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان خاضعا لكلّ ما انزل عليه، فلا يأخذ ما كان يوافق ميله و يترك غيره.
بحث
الايمان و الائتلاف الحزبي:
رأينا في الآية كيف انّ اللّه سبحانه و تعالى عبّر عن المؤمنين من اليهود و النصارى بأهل الكتاب، و عبّر عن أولئك التابعين للعصبية و الأهواء بالأحزاب، و هذا غير منحصر في تاريخ صدر الإسلام، بل انّ هذا التفاوت موجود دائما بين المؤمنين الحقيقيين و الذين يدّعون الايمان، فالمؤمنون الحقيقيون يقولون بالتسليم المطلق لكلّ الأوامر الالهية، و لا يقولون بالتبعيض، و يجعلون ميلهم تحت ذاك الشعاع، فهم اهل لان يسمّيهم القرآن اهل الكتاب و الايمان.
بينما أولئك فهم مصداق الآية نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ و معناه كلّ ما