الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - مؤامرة اخرى
... و لا اكتفي بسجنه، بل وَ لَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ.
و من الطبيعي انّه إذا اكتفى عزيز مصر إزاء خيانة امرأته بالقول: اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ فينبغي ان تجرّ امرأته الفضيحة الى هذه المرحلة .. و أساسا فإنّ مثل هذه الأمور و المسائل في قصور الفراعنة و الملوك ليست أمورا مهمّة.
ينقل البعض روايات عجيبة مؤدّاها انّ بعضا من نسوة مصر أعطين الحقّ لامرأة العزيز و درن حول يوسف ليرغّبنه بأن يستسلم لحبّها و كلّ واحدة تكلّمت بكلام! فقالت واحدة: ايّها الشاب ما هذا الصبر و الدلال، و لم لا ترحم هذه العاشقة الواهبة قلبها لك، الا ترى هذا الجمال الآسر؟ أ ليس عندك قلب؟! الست شابّا؟
الا تستلذّ بالعشق و الجمال، فهل أنت حجارة او خشب؟! و قالت الثّانية: إذا كنت لا تعرف عن الجمال و العشق شيئا .. لكن الا تدري انّ امراة العزيز ذات نفوذ و قدرة .. الا تفكّر ان لو ملكت قلبها فستنال كلّ شيء و تبلغ ايّ مقام شئت ...
و قالت الثّالثة: إذا كنت لا ترغب في جمالها المثير و لا تحتاج الى مقامها و مالها، و لكن الا تعرف انّها ستنتقم لنفسها بما أوتيت من وسائل الانتقام الخطرة، الا تخاف من السجن و وحشته و من الغربة المضاعفة فيه؟! تهديد امراة العزيز من جانبها بالسجن و الاذلال من جهة، و وساوس النسوة الملوّثات اللائي خطّطن ليوسف كما يخطّط الدلّال من جهة اخرى، اوقعا يوسف في ازمة شديدة، و أحاط به طوفان المشاكل، و لكن حيث انّ يوسف كان قد صنع نفسه، و قد أوجد نور الايمان و العفّة و التقوى في قلبه هدوءا و سكينة خاصّة، فقد صمّم بعزم و شجاعة و التفت نحو السّماء ليناجي ربّه و هو في هذه الشدّة قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ.
و حيث كان يدري ان لا مهرب له الّا الى اللّه في جميع الأحوال و لا سيما في