الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣١ - الحوادث «الثّابتة» و «المتغيّرة»
المعنى، و لكن هناك تفاوت بينهما و هو انّ أحدهما يبيّن جانب الإثبات و الآخر جانب النفي، فواحد بمعنى النصرة و الدعم، و الآخر بمعنى الدفاع و الحفظ.
الآية الاخرى- في الواقع- جواب لما كان يستشكله اعداء الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و من جملة هذه الإشكالات:
اوّلا: كان البعض يقول: هل من الممكن ان يكون الرّسول من جنس البشر، يتزوّج و تكون له ذرّية؟ فالآية تجيبهم و تقول ليس هذا بالأمر الغريب: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً [١].
و يتبيّن من اشكالهم انّهم امّا ان يكونوا غير عالمين بتاريخ الأنبياء، او انّهم يتجاهلون ذلك و الّا لم يوردوا هذا الاشكال.
ثانيا: كان ينتظر هؤلاء من الرّسول ان يجيبهم على كلّ معجزة يقترحونها عليه بما تقتضيه اهواؤهم، سواء آمنوا او لم يؤمنوا، و لكن يجب ان يعلم هؤلاء انّ وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ.
ثالثا: لماذا جاء نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و غيّر احكام التوراة و الإنجيل، ا و ليست هذه كتب سماوية؟ و هل من الممكن ان ينقض اللّه أوامره؟ (هذا الاشكال كان يطابق ما يقوله اليهود من عدم نسخ الأحكام).
و تجيب الجملة الاخيرة من الآية فتقول: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ كيما تبلغ البشرية المرحلة النهائية من الرّشد و التكامل فليس من العجيب ان ينزّل يوما التوراة، و يوما آخر الإنجيل، ثمّ القرآن، لانّ البشرية في تحوّلها و تكاملها بحاجة الى البرامج المتغيّرة و المتفاوتة.
و يحتمل انّ جملة لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ جواب لمن كان يقول: إذا كان الرّسول صادقا، لماذا لا ينزل اللّه عذابه و سخطه على المخالفين و المعاندين؟ فيجيبهم
[١] يقول بعض المفسّرين في سبب نزول هذه الآية: انّها جواب لما كان يورده البعض من تعدّد ازواج الرّسول، في الوقت الذي نرى انّ سورة الرّعد مكّية و تعدّد الزوجات لم يكن حينذاك.