الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - الأبواب الثّمانية للجنّة و صفات اولي الألباب
و معنى هذه العبارة انّهم لم يكتفوا بالتوبة و الاستغفار فقط عند ارتكابهم الذنوب، بل يدفعونها كذلك بالحسنات على مقدار تلك الذنوب، حتّى يطهّروا أنفسهم و المجتمع بماء الحسنات.
«يدرءون» مضارع «درأ» على وزن «زرع» بمعنى دفع.
و يحتمل في تفسير الآية انّهم لا يقابلون السيء بالسيء، بل يسعون من خلال إحسانهم للمسيئين ان يجعلوهم يعيدون النظر في مواقفهم، كما نقرا في الآية (٣٤) من سورة فصلت قوله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ.
و في نفس الوقت ليس هناك مانع من انّ الآية تشير الى هذين المعنيين، كما اشارت إليها الأحاديث الاسلامية.
ففي الحديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لمعاذ بن جبل: «إذا عملت سيّئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها» [١].
و
عن الامام علي عليه السّلام قال «عاتب أخاك بالإحسان اليه و اردد شرّه بالانعام عليه» [٢].
و لا بدّ هنا من الالتفات الى هذه النقطة، و هي انّ هذه الأحكام أخلاقية تخصّ الحالات التي يحصل فيها تأثير على الآخرين، و هناك قوانين و احكام جزائية واردة في التشريع الاسلامي لمعاقبة المسيئين.
و بعد ما ذكر القرآن الكريم الصفات الثمانية لاولي الألباب، أشار في نهاية الآية الى عاقبة أمرهم حيث يقول تعالى: أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ [٣].
الآية الاخرى توضّح هذه العاقبة جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ.
[١] مجمع البيان ذيل الآية أعلاه.
[٢] الكلمات القصار في نهج البلاغة، الكلمة ١٥٨.
[٣] «العقبى» بمعنى العاقبة او نهاية العمل خيرا كان او شرّا، و لكن بالنظر الى قرينة الحال في الآية أعلاه تشير الى العاقبة الحسنة.