الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - الحلّ النهائي للإشكال
(٨٤): فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ.
و الآن و بعد ان اتّضحت مقدمات هذه الأصول، فإنّ الحل النهائي لهذا الاشكال لم يعد بعيدا، و يكفي للوصول اليه ان نجيب على الاسئلة التالية.
و لنفرض انّ شخصا يبتلى بالقرحة المعدية نظرا لادمانه على المشروبات الكحولية لمدّة سبعة ايّام تباعا، فيكون مجبورا على تحمل الألم و الأذى الى آخر عمره، ترى هل هذه المعادلة بين هذا العمل السيء و نتيجته مخالفة للعدالة؟! و لو كان عمر هذا الإنسان (مكان الثمانين سنة) الف سنة او مليون سنة، و لأجل نزوته النفسية بشرب الخمر أسبوعا يتألم طول عمره، ترى هل هذا التألم لمليون سنة- مثلا- مخالف لاصل العدالة ... في حين انّه ابلغ حال شرب الخمر بوجود هذا الخطر و اعلم بنتيجته؟
و لنفرض ايضا انّ سائق، سيارة لا يلتزم بأوامر المرور و مقرراته، و الالتزام بها ينفع الجميع قطعا و يقلل من الحوادث المؤسفة، لكنه يتجاهلها و لا يصغي لتحذير اصدقائه ... و في لحظة قصيرة تقع له حادثة- و كل الحوادث تقع في لحظه- و يفقد بذلك عينه او يده او رجله في هذه اللحظة. و نتيجة لما وقع يعاني الألم سنين طويلة لفقده البصر او اليد او الرجل، فهل تتنافى هذه الظاهرة فيه مع اصل عدالة اللّه؟! و نأتي هنا بمثال آخر- و الامثلة تقرب الحقائق العقليّة الى الذهن و تهيّؤ لنيل النتيجة النهائية- فلنفرض اننا نثرنا على الأرض عدة غرامات من بذور الشوك، و بعد عدّة أشهر او عدة سنوات نواجه صحراء مليئة بالشوك الذي يدمي أقدامنا و على العكس ننثر بذور الزهور- مع اطلاعنا- و لا تمرّ فترة حتى نواجه خميلة مليئة بالازهار العطرة، فهي تعطرنا و تنعش قلوبنا، فهل في هذه الأمور التي هي آثار لأعمالنا منافاة لاصل العدالة في حين انّه لا مساواة بين كمية هذا العمل و نتيجته؟