الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - ٣- اكبر دروس الحرّية
المفسّرين، و المشهور انّها سبع سنوات، الّا انّ بعضهم قال: انّ يوسف بقي في السجن اثنتي عشرة سنة، خمس قبل رؤيا صاحبي سجنه، و سبع بعدها، و كانت سنوات ملأى بالتعب و النصب الّا انّها من جهة الإرشاد كانت سنوات مفعمة بالبركة و الخير [١].
٢- حين يصلب المصلحون
! من الطريف انّنا نقرا في هذه القصّة انّ الذي راى في منامه انّه يعصر خمرا و يقدّمه للملك قد تحرّر و اطلق من السجن، و انّ الذي راى انّه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه قد صعد عود المشنقة.
أ ليس مفهوم هذا انّ الذين هم على خطى الشّهوات و في محيط المفسدين و انظمة الطغاة ينالون الحريّة، و امّا الذين يقدّمون خدمة للمجتمع و يعطون الخبز للناس فليس من حقّهم الحياة! و ينبغي ان يموتوا؟ فهذا نسيج المجتمع الذي يحكمه النظام الفاسد .. و هذه نهاية الصالحين في أمثال هذا المجتمع!.
صحيح انّ يوسف- اعتمادا على الوحي الالهي و علم التعبير- توقّع ما كان، و لكنّ ايّ معبّر لا يمكن له ان يبعد عن نظره هذه المناسبات! ففي الحقيقة انّ الخدمة في مثل هذه المجتمعات ذنب عظيم، و الخيانة و الاساءة هي الثواب بعينه!.
٣- اكبر دروس الحرّية
رأينا انّ اكبر درس علّمه يوسف للسجناء هو درس التوحيد و عبادة اللّه الواحد الأحد، ذلك الدرس الذي حصيلته الحريّة و التحرّر.
لقد كان يعرف انّ الأرباب «المتفرّقين» و المعبودين المختلفين و الاهداف
[١] لزيادة الإيضاح في سنوات سجن يوسف يراجع تفسير المنار، و القرطبي، و الميزان، و الفخر الرازي.