الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٤ - ١- ما هو المراد من
و الكافرين، و هذه الآيات تكمل ذاك البحث.
يقول تعالى اوّلا: وَ بَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً [١].
و في هذه الأثناء يقول الضعفاء الذين تاهوا في وادي الضلالة للمستكبرين الذين كانوا سبب ضلالهم فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فيجيبونهم بدون توقّف قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ.
و لكن للأسف فالمسألة منتهية سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ.
ملاحظات
١- ما هو المراد من وَ بَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً
؟ أوّل سؤال يطرح بخصوص هذه الآية هو: هل أنّ الناس في هذه الدنيا غير ظاهرين في علم اللّه لكي تقول الآية: وَ بَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً؟
في الجواب على هذا السؤال قال كثير من المفسّرين: انّ المقصود عدم احساس الناس بهذا الظهور و البروز امام اللّه في هذه الدنيا، فيكون احساسهم ظاهرا لهم في الآخرة.
و قال بعض ايضا: المقصود هو البروز و الظهور من القبور في ساحة العدل الالهي للحساب.
هذان التّفسيران جيدان و ليس هناك مانع من ان تجمعا في مفهوم الآية.
[١] يجب الانتباه الى انّ «برزوا» فعل ماضي، الّا انّه جاء هنا بصيغة المستقبل، لانّ المسائل المتعلّقة بالقيامة قطعيّة و غير قابلة للنقاش، و لذلك وردت في كثير من الآيات بصيغة الماضي.